| 2 التعليقات ]



إن أي محاولة ترمي   لبعث إسلامي جديد  في العصر الحديث لا بد أن تضع نصب عينيها التلميذ باعتباره الحامل للواء أي عمل نهضوي في الغد القريب لذلك تبقى الحاجة ملحة للقيام بدراسات و أبحاث لتشخيص واقع هذا التلميذ ( في الدراسة و المعرفة ، الأخلاق و القيم ... ) للبحث عن السبل الكفيلة بإخراجه من الحفر التي سقط منها ، قصد إعداده و تأهيله للمراد منه مستقبلا . و المنظومة التربوية جزء مهم من عملية الإصلاح و ليست هي الوحيدة القادرة على انتشال التلميذ من الوهاد  التي ارتمى فيها – و إن كان إصلاحها من الأهمية بمكان بالمقارنة مع باقي عوامل الإصلاح - فهناك عدة عوامل أخرى  متداخلة يمكنها أن تخرج مجتمعة ، إذا تحققت: تلميذا متفوقا ، متمكنا من المعارف التي تمرس عليها طيلة اثني عشرة سنة ، تلميذا مبدعا و فوق كل ذلك تلميذا واعيا برسالته في الحياة مستوعبا لموقعه فيها   :عضوا حيا من أعضاء الأمة الإسلامية . و من ثمة كان هذا المقال ، الغير المنسوب، إلى عالم الدراسات ( التي تحتاج إلى معطيات و إحصاءات ميدانية دقيقة ) إنما هو  يستقي أفكاره من ملاحظات و تأملات و نظرات تلميذ يعايش تلاميذ إحدى غرف دار الإسلام ( المغرب ) ، في محاولة لوضع تشخيص واقعي بسيط لما يعيشه التلميذ المغربي ، و في محاولة أخرى لاقتراح  بعض المعالم و العوامل التي يمكن أن تسهم في عملية الإصلاح الثقافي في الوسط المدرسي .  


أ -   نظرات في واقع المجتمع التلمذي المغربي الحالي :

إذا تأملنا واقع التلميذ المغربي المسلم نجده:

1/   في  العقيدة :

لا ريب أن التلميذ المغربي، بحمد الله رب العالمين، اختفت إلى حد كبير  في مخيلته الأفكار الخرافية التي نمت بشكل كبير في البيئة المغربية نتيجة للأمية و الجهل السائدين فيما مضى من العقود، و نأت المعتقدات "الشركية " بنفسها عن فكره ، و لا أدل على ذلك سوى مستوى الجدال العقيم الذي يجري دائما  بين التلميذ و أجداده ممن ترسبت الأفكار الخرافية "الشركية" في أذهانهم طوال حياتهم و يدور فلك الجدال غالبا حول قدرة من يسمون '' سيدي كذا ... '' في جلب منفعة للناس و حول أحقية ذلك ''  السيد '' باستنجادهم بالتسليم و العفو .لكن من المجازفة القول بأن هذه البدع و الخرافات و المعتقدات " الشركية " التي عششت لعقود من الزمن في أذهان المغاربة  قد اختفت نهائيا ، فالحاصل أن التلميذ القروي يولد سليم الفطرة لكن أهله نتيجة للتربية التي تلقوها هم كذلك ,  يحيطانه بمناخ مشحون بالعاطفة الدينية الفاسدة  ( و إن كانت عن حسن نية ) يوفر له  القابلية لتلقي الأفكار الخرافية , ففقيه مسجد القرية, الذي يجب أن يكون قدوة و أسوة حسنة ، هو أول من يزكي و ينسب الزوايا و الأضرحة و كل المعتقدات الباطلة للشريعة الإسلامية السامقة البريئة براءة الذئب من دم يوسف من كل ذلك .
و من جانب آخر , عقيدة التلميذ المسلم ، بصفة عامة ، تتعرض لهزات مستميتة من أجل زعزعتها بدءا بالرسوم المتحركة المغلفة بسموم قاتلة و فهوم  مشوهة يتناول التلميذ الطفل المسكين جرعات هائلة منها كل يوم و هو متسمر أمام شاشة التلفاز ، أكيد أن كل متتبع لهذه الرسوم  سيلاحظ التغير الطارئ في مواضيعها و القضايا المبثوثة فيها ، فقد كانت إلى عهد قريب ( قبل عقدين تقريبا ) تتناول قيما إنسانية نبيلة و مثلا عليا تساهم في بلورة شخصية الطفل ، أما  حاليا أضحت الرسوم المتحركة  وسيلة جهنمية لتمرير المعتقدات الباطلة كالشعوذة و السحر  بالإضافة على إبراز العالم على أنه عالم أشباح و شياطين يحاولون الهيمنة و القضاء على كل خلق و فضيلة فيه . و من هنا ننطلق لنتساءل عن مهرب  تلك الطقوس الشيطانية التي بدأت تغزو الأسواق المدرسية, حيث صار الحديث ذا شجون عن من يطلق عليهم '' عبدة الشيطان '' الذين  توجد معاقلهم بالمدن الكبرى في المملكة ، و المتتبع لتاريخ تسلل هؤلاء الشواذ إلى المدرسة المغربية يلاحظ  أن أصحاب هذه السلوكات الناشزة للضمير المسلم لم يمر عليهم أكثر من خمس سنوات ،  يعني  أنهم مازالوا في بداياتهم مما ينذر بسوء ما تؤول إليه عقيدة التلميذ المغربي في المستقبل القريب إذا لم تتم مكافحة هذا الخطر قبل فوات الأوان.
و على صعيد آخر ، فإن عقيدة التلميذ المغربي و ربما المسلم عموما ما يضيرها كذلك أن التلميذ ينسى الجزاء الأوفى في الدار الآخرة و يتعجل بفتات الدنيا فها هو مثلا يغش في الامتحانات رغبة في نجاح زائف مع نسيانه رهبة الإقصاء من الانتماء لأمة الإسلام  مصداقا لقول المصطفى صلى الله عليه و سلم :  ( من غشنا فليس منا ) – و إن كان سياق الحديث عن التجارة فهو قاعدة تسري  على جميع الأعمال و المعاملات - و هذا ما يطلق عليه ب" العقيدة الدنيوية ".
و ختاما فإن عقيدة التوحيد لدى التلميذ المغربي المسلم ، بما للتوحيد من معنى في توحيد الله عز و جل في الربوبية و الألوهية و العبودية ، يجب أن تحصن و يعنى بها فإن الماكرون يمكرون و لا يملون و  معاول الهدم لا تكاد تنزع من أيديهم ، إذ  يجب العمل على تحقيق مقتضيات لا إله إلا الله ( التوحيد ) بمناهج دراسية تلامس الواقع العقدي للتلميذ المغربي في العمق .

                                                                                                                                   يتبع٠٠٠