| 4 التعليقات ]






في هذه الأيام تحل على  كل إنسان يعيش في هذا العصر ، يتمثل معاني الإنسانية ، ذكرى الغطرسة الصهيونية التي لحقت قطاع غزة و الشعب الفلسطيني الأعزل  . هذه الذكرى الثالثة ، إذ تحييها الأمة الإسلامية ، على وجه أخص ، وسط تغيرات جذرية و نوعية مست كيان الأمة برمتها .
منذ أن وضعت الحرب على غزة  أوزارها ،  تهافت المحللون على تفسير نتائج الحرب للإجابة على أسئلة مؤرقة للجماهير مازال الغموض يكتنفها ، فرغم الأرقام القياسية التي حطمتها آلة الحرب الصهيونية من شهداء و جرحى و أمهات ثكالى و أرامل .. ، إلا أن السؤال مازال قائما ؛  من المنتصر و من المنهزم  ؟
لا ريب أن العدو الصهيوني لم ينتشي نخب النصر ، و كيف له ذلك و غزة على حالها  ، حماس على قوتها ،  تقارير '' جريمة ضد الإنسانية '' على أحر من الجمر ، المظاهرات الساخطة تعم أرجاء المعمور ، أوراق '' السلام '' المزعوم أصبحت بالية ... ؟ و لا يختلف اثنان ، في أن الخبراء العسكريين الصهاينة ، يعيشون ارتباكا حقيقيا ؛ بعد أن ذهبت حرب جنوب لبنان '' تموز '' و حرب غزة أدراج الرياح !
و في المقابل , يظهر أبطال  المقاومة  بكل عزة و إباء , يحتسبون الشهداء عند ربهم  و ينتظرون اللحاق بهم ,  يصرون على الاستمرارية و مواصلة مشوار النضال  في ساحة الوغى '' النصر أو الموت '' ,  لا يرهبهم تصريح صهيوني  جبان و لا  وعيد  أي خائن عميل . منذ اليوم , عاهدوا ربهم  , على أن تكون حياتهم  للأقصى الأسير , على و لائهم للجهاد في سبيل تحرير مسرى النبي الأمين . بقوة الإيمان بمآل الشهداء , سخروا حياتهم ثمنا لحرية فلسطين و من أجل الشهادة في موطن الأنبياء و المرسلين . و بالتمثل لآيات الرحمان , المتكلمة بالوعد الصادق و الحقيقة التي لا يعرف التاريخ غيرها ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً ) , تأكدت كوادر المقاومة , أن تحرير الأقصى آت و كل آت قريب , و ما عليها إلا أن تشمر على ساعد الجد لعلها تنال حظوة وتكون لها يد في هذا التحرير المبين .

بعد  هذه التوطئة القصيرة , أصبح واضحا أن المنتصر من الحرب '' الغزاوية '' هو الشعب الفلسطيني الأبي و مقاومته الباسلة و هذا لا ينكره إلا جاحد , و مهما حاول البعض تغطية الشمس بالغربال , بإعتماد تحليل الأرقام لنتائج الحرب , فإن الإنتصار واضح , خصوصا و أن تلك الحرب تنعدم فيها أبسط الشروط  من توازن في القوى ;  حيث هناك شعب أعزل في مجابهة مع كيان مدجج بأعتى الأسلحة  و مدعوم من طرف أعتى القوى المستكبرة في الأرض , أضف إلى ذلك ,  الحصار الذي يتعرض له الغزاويون , بمباركة من النظام المصري المخلوع و بمباركة من القوى الدولية , التي تدعي أنها وصلت إلى أرقى القوانين و أعدل النواميس , و كيف ذلك و هي تبارك إبادة  شعب كامل و حرمانه من أبسط الحقوق !!

إعتقد الكثير من المتتبعين للقضية الفلسطينية أنها وصلت إلى طريق مسدود , خصوصا أصحاب التحليل الرقمي للحرب الأخيرة , بعد التاريخ الأسود للحكام العرب و مسار تآمرهم على القضية , غير أن الرياح جاءت بما تشتهيه السفن هذه المرة , بعد أن أصبح الفجر يلوح و صارت الشعوب تتحرر من الطواغيت العميلة لبني صهيون و الأمريكان . فتبين أخير للمتتبع أن ضريبة الصمود أهون من ضريبة للاستسلام .

فبات جليا أن الأوضاع الإقليمية تغيرت خلال السنوات الثلاث التي خلت , و أن أرشيفا حافلا من الأحداث صار لصالح القضية الفلسطينية , و لعل أبرزها , حسب اعتقادي , وصول الحركة الإسلامية في الآونة الأخيرة إلى سدة الحكم و تسلمها لمقاليده في بعض البلدان الإسلامية . و هذا الحدث ليس بالهين , فالحركة الإسلامية هي التي تقف مع المقاومة في فلسطين قلبا و قالبا , هي  التي تمدها بشحنات من الدعم المعنوي , هي التي تكرس منطق التفاؤل و أنه مازال هناك خير كثير في هذه الأمة . لكن الآن ذلك الزمان قد ولى , و السؤال المطروح ما هو الدور المنوط بالحركة الإسلامية بجميع مكوناتها   حاليا بعد أن صارت تملك زمام الأمور ؟

انتهى زمن الخطابات الرنانة و المقالات الفياضة غيرة على القضية الفلسطينية و مستقبلها و مركزيتها في الأمة , انتهى ذلك الزمن ليبدأ آخر و هو تطبيق ما جاء في تلك الكتابات و الخطابات و الدعوات التي كان موجهة بالأساس إلى الحكام و الشعوب , و بما أن أصحاب تلك الدعوات الغيورة على الأقصى الأسير  أصبحوا حكاما فما عليهم إلا أن يُفَعِّلُوا تلك الأفكار و يترجموا تلك الحلول على أرض الواقع , و في كتابات المفكرين الإسلاميين فيض من غيض من أحاديث جمة عن هذه القضية ; الشيخ يوسف القرضاوي كثيرا ما تناول قضية فلسطين , فتحي يكن , فهمي الهويدي , محمد الغزالي , راشد الغنوشي , طارق السويدان ...

إن أول شيء يجب أن يبدأ به الحكام الجدد هو وقف التطبيع بجميع ألوانه مع هذا الكيان العدواني الغاصب لأرض ذات وقف إسلامي , و لا ريب أن هؤلاء الحكام كثيرا ما نهلوا من معين الكتابات التي ذكرناها آنفا , بل منهم أصحابها ( راشد الغنوشي مثلا في تونس  ) و بالتالي فهم عالمون بمخاطر التطبيع و كيف جنى على الأمة , و يصدق عليهم مثل '' أهل مكة أدرى بشعابها ''.
ثانيا , إعادة ضخ حس الانتماء إلى القضية الفلسطينية في شرايين المجتمع و توسيع الحاجز النفسي الذي يوجد بين الأمة المسلمة و اليهود الصهاينة , و الذي يسعى الكيان الصهيوني جاهدا لتقليصه ; و ذلك عبر ترك الحرية لكل نشاط  سواء المظاهرات أوالملتقيات الكبرى و غيرها يسير في اتجاه دعم القضية , كما يمكن ذلك عبر إثارة الموضوع في وسائل الاعلام ( الرسمية خصوصا ) و عبر المناهج الدراسية التعليمية بتدريس تاريخ الصراع الاسلامي-الصهيوني و بشاعة الجرائم الصهيونية التي لم يشهد التاريخ مثلها مع  التأكيد مرة أخرى على أنه  صراع وجود لا صراع حدود .
ثالثا , دعم و نصرة المقاومة الباسلة بالنفس و النفيس , ماديا و معنويا , كما كان الأمر سابقا أو أكثر من ذلك . على الأقل للتخفيف على كوادرها  من  اشدة الطعون التي يتلقونها من الخلف سابقا من الحكام الطغاة السابقين عملاء الصهيونية العالمية .
رابعا , توحيد صف الأمة الإسلامية والدفع من أجل   وحدة القرارت المتبناة تجاه مستجدات القضية لتطويق عنق الكيان الصهيوني بحبل واحد .
خامسا , على الحركات الإسلامية أن تحذو حذو النموذج التركي  ; و ذلك بوضع الاقتصاد نصب عينيها و السعي لتطويره , لتكسب تعاطفا شعبيا أكبر يمدها بمزيد من الثقة أثناء اتخاذ قراراتها , و لتصبح قوة معتبرة دوليا '' يتذلل'' الكيان الصهيوني للتعامل معها , فلا يستطيع !
سادسا , على الحكام الجدد احتضان المقاومة الفلسطينية , بعدما سقط القناع عن النظام الدموي اللاإنساني السوري , الذي بينت الأيام أنه كان يستغل اسم '' الممانعة '' و '' المقاومة'' أبشع استغلال لتغطية وجهه القبيح .
سابعا , الاستجابة لمطالب الشعوب المتمثلة في نسف المعاهدات الجائرة التي أبرمها  العدو مع الأنظمة المستبدة المخلوعة التي لا تمثل إلا نفسها , و هذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار بأرض الكنانة و الأردن ...

إن أمام الحركة الإسلامية في ربوع العالم الإسلامي  فرصة ذهبية  لإيجاد حل إسلامي لا استسلامي للقضية الفلسطينية , و عليه فإنه يتوجب على الحركة أن تقوم بالدور المنوط بها كي لا تخطئ موعدها مع التاريخ .
...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]

في إطار ملف حول التوجيه التربوي , قامت جريدة '' الصباح '' باستسقاء آراء بعض التلاميذ و مؤاخذاتهم عن التوجيه , و لقد كنت من بعض هؤلاء المستجوبين بيد أنني فوجئت بعدم نشر ما جاء في الاستجواب , حيث تم نشر رأي واحد لتلميذ من الباكالوريا . و لهذا آثرت ألا يضيع الحوار سدى  و أن أن أنشره بهذه المدونة التي يتسع صدرها له , و هذا نصه :






1/ كيف تم اختيار الشعبة التي تتابع بها الدراسة ؟ هل للموجه أو الآباء أو الأصدقاء   دخل في ذلك ؟

كان لدي تصور قبلي للشعبة التي أريد الولوج إليها و ذلك راجع لاطلاعي على آفاق كل شعبة على حدة . فقد كان طموحي منذ الصغر هو أن أخرج من الباكالوريا بميزة مشرفة من شعبة العلوم الرياضية ؛ و نظرا لأن مادة علوم الحياة و الأرض معقدة التصحيح فكرت في العلوم الرياضية التقنية لتفادي مشكل تلك المادة . و تتميز هذه الشعبة الأخيرة بمادة أخرى هي علوم مهندس ، هذه المادة تُدرس كذلك  بالجذع المشترك التكنولوجي و بدروس متقاربة مع الباكالوريا. و تتميز كذلك هذه الشعبة بكونها تختار نخبة تلاميذ الإقليم بسبب ارتفاع المعدل الذي تتطلبه . لكل هذه الأسباب اخترت شعبة التكنولوجيا  دون مشاورة أحد ، لأضرب عصفورين بحجر واحد ؛ أخفف عني ثقل الباكالوريا من جهة و أنأى عن تعقيدات تصحيح  مادة علوم الحياة و الأرض  من جهة أخرى ، غير أن الرياح جرت بما لا تشتهيه اختياراتي حين التقيتُ صدفة بالموجه المعتمد لدى مؤسستنا الذي حاورني عن أسباب اختياري لتلك الشعبة و أجبته بنفس الأسباب المذكورة آنفا ، فشرح لي فضل اختيار شعبة العلوم و كيف أن مادة معينة لا يجب على أن تؤثر على الاختيار برمته ؛ فغَيرتُ أخيرا اختياري الأول إلى شعبة العلوم .

2/ هل سبق لك أن التقيت بالموجه بالإعدادي أو بالثانوي ؟ و هل سبق للموجه للموجه أن نظم دورة تكوينية حول التوجيه داخل المؤسسة أو خارجها ؟

طبعا ، فقد سبق للموجه التربوي المعتمد لدى مؤسستنا أن نظم أكثر من لقاء مع التلاميذ لتقريبهم من أهمية التوجيه  في رسم مستقبل حياتهم  ، كما سبق لمدينة تيزنيت أن احتضنت  دورات تكوينية في التوجيه  بدعوة من جمعيات مهتمة ،  أقيمت بدار الشباب و بداخل المؤسسات .أما  بالنسبة لي شخصيا ،فقد  التقيت بالموجه مرارا و تكرارا ، حتى بعد اختيار الشعبة و كان سؤال حاله  عن مدى  ارتياحي و تأقلمي مع الشعبة الجديدة .

3/ ما هي مؤاخذاتك على التوجيه المدرسي ؟

التوجيه المدرسي لما له من أهمية قصوى في حياة التلميذ بدءا بالسنة الختامية بالإعدادي ، للأسف ، حسب رأيي  يعرف تعثرات يتشاركها التلميذ و الأستاذ و الموجه و الآباء. فالتلميذ , يكمن مشكله في عدم  وعيه بما يقدم عليه من اختيار  يرسم ملامح حياته , و يختار أحيانا الشعبة لاختيار صديقه إياها و يبقى أهم مشكل يلوح في الأفق هو أن هناك تلاميذ ليس لهم حظ لا في المواد العلمية و لا الأدبية فيسقطون في وهدة اختيار الشعبة الأدبية نظرا لأن الشعبة العلمية تتطلب معدلا متوسطا فما فوق , فيصطدمون  بعمق اللغة العربية و كثرة المحفوظ فيضيع مستقبلهم .. أما اللآباء فيساهمون في تأزيم هذا الوضع   حين يقفون حجر عثرة أمام ميولات أبنائهم كأنهم العالمون بخبايا قدراتهم . بينما الأستاذ يشارك بدوره في مشاكل التوجيه حين لا يكلف نفسه عناء مسؤولية  إرشاد و توجيه تلاميذه فهو الأكثر علما بما يتمتع به كل تميذ على حدة من قدرات عقلية و ميولات نفسية ... أما الموجه فتتمظهر مساهمته في التعثرات اتي يعرفها  التوجيه التربوي حين يبخل بمعلوماته عن آفاق الشعب على التلاميذ - رغم أن الأنترنت الآن توفر كل شيء لكن هناك استثناءات - أي حين يتهرب من مسؤوليته في تقديم معلومة لكل تلميذ طالب لها .
و ختاما , التوجيه المدرسي لا يمكن أن يعرف تقدما إلا بوضع مقاربة شمولية تشمل التلميذ و الأستاذ و الأباء و الموجه بالإضافة إلى إعادة النظر في الطريقة اللآنية التي يتم بها التوجيه و معايير و لوج شعبة معينة .
...تابع القراءة

| 6 التعليقات ]




يطل علينا الأستاذ أحمد عصيد بمقال جديد معنون '' مستقبل المسلمين بين أردوغان والقرضاوي''، يُنَظِّر فيه للمسلمين و يستشرف مستقبلهم .  المقال ما هو إلا نتيجة لارتباك حقيقي ، لا يختلف عليه اثنان ، يعيشه العلمانيون  في مشارق الأرض و مغاربها بعد صعود نجم الدعاة إلى الإسلام و إلى  اعتماد ناموس القرآن و فلول نجم الدعاة إلى قانون الغاب ! ربما الورقة الأخيرة التي وجدها عصيد ليلعبها باتت هي  إحراج دعاة الإسلام بأساطير قديمة مَلَّت منها الساحة السياسية والإديولوجية و هي العودة إلى ماهية  الديمقراطية , حيث صارت الديمقراطية عنده  لا تعني حكم الأغلبية بعدما اتضح جليا أن أغلب الشعوب الإسلامية تواقة للحكم الإسلامي الرشيد  , بعدما حاول أهل الاستبداد تغطية الشمس بالغربال و إيهام الجماهير بأن موجة التدين انتهت بسجن المتدينين و تجفيف منابع التدين ... فجاءت رياح الديمقراطية بما لا تشتهيه سفن العلمانيين , فعادوا إلى النقاش العقيم عن ماهية الديمقراطية و كاتبنا - عصيد - ما هو إلا نموذج  في هذا الصدد .


حاول الأستاذ مرة أخرى سبر أغوار جوهر العلمانية حيث أنه ذكر ( الديمقراطية في جوهرها علمانية لأنها تقوم على احترام الإختلاف والحريات وعلى رأسها حرية المعتقد قبل كل شيء) .
بداية في معرض ردنا على الكاتب سنحاول أولا أن ننقب عن لمحة تاريخية لكل من الديمقراطية و العلمانية , لكشف المناورات القديمة التي يقوم بها المعسكر العلماني و التي أعادها الكاتب بصيغة أخرى آملا بذلك إحراج الصف الإسلامي .

العَلمانية  أو اللادينية أو اللائكية هي مصطلحات ظهرت في أوربا ، منذ عصر الأنوار ، حيث تحرر المسيحيون من نير الدين و عقال المسيحية المتزمتة المحرفة ؛ ربما كانوا على حق ، لأن المسيحية أرادت خلق دولة دينية تحكم باسم الله كأنها ظل الله في الأرض ، تنكر حقائق العقل و المنطق ، ترتاب و تشك في كون المرأة كائن له روح ، لا تعترف بغرائز و شهواته و تستقذرها و تكبتها ؛ و بذلك تكون مُعاِرضة للفطرة البشرية ، مثلا الغريزة الجنسية : الحل الأوفق لدى المسيحية المحرفة هو عدم الزواج لأنه من رجس الشيطان و عمل الحيوان !! وبعد هذه التجربة المريرة من تسلط المسيحية و الكنيسة على الناس و تعذيبها لعلمائهم ، حيث اعتبرت العلم خرافة فأعدمت جاليلوا لأنه كشف حقيقة علمية محضة وهي أن الأرض تدور !؟ و غيره من العلماء ... و بعد هذه المحنة من الديكتاتورية الكَنسية ، تنادت أصوات للقطع مع الماضي و الانقلاب على الكنيسة و فتح المجال للعلم و العلماء .. و بذلك ابتعد الناس عن المسيحية إلى أبعد مدى متَوَغِّلين في غابة العلم فصار العلم هو الحياة وصارت الحياة هي العلم .. و بذلك أيضا تقدموا و تطوروا و ابتعدوا عن دينهم ؛ فظهرت مفاهيم العلمانية و اللادينية و العقلانية .. و لكن رغم التطور و التقدم الذي نتج عن النأي عن الدين المسيحي المُحَرَّف و إيجابياته، فإن له انعكاسات مُهوِلة و أكبر ألا و هي التجرد من القيم و الأخلاق و العيش في فراغ روحي قاتم ... فأصبح الناس ـ العلمانيون الجدد ـ أشبه بغَريقين نجوا من سفينة تحطمت ، فهُم إن أحسنوا السباحة ، كيف يغالبوا البحر و البحر يغالبهم ، و كيف يصارعوا الموج و الموج يصرعهم ؟ إنهم سيظلون يهبطون و يطفون ، دون أن يجدوا شاطئا يَرْسُون عليه ، أو قاربا ينجون به ، حتى تخور قِوَاهم ، و يبتلعهم اليم . هذا حال العلماني الذي هرب من الكنيسة و تعاليمها و عاش حياة فارغة من معنى الحياة ... و لنعد إلى الإسلام ، و كيف أن أذناب و تلامذة علمانيو أوربا أرادوا استنساخ نفس التجربة و تكرارها بتقليد أعمى ، نَسوا أو تَنَاسوْ أن الإسلام دين كامل لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، دين يحث على العلم ولا يعتبره خرافة ( طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة ) ، دين كرَّم المرأة أَيَّما تكريم وساواها مع أخيها الرجل ( النساء شقائق الرجال في الأحكام ) ، دين تُحفَظُ فيه الحقوق و الحريات و كرامة الإنسان ( و لقد كرمنا بني آدم )، دين يُحَرِّم الظلم في جميع المستويات ( إني حرَّمْت الظلم على نفسي و جعلته بينكم مُحرَّما ) ، دين يسعى للرُّقي بالأمَم ، دين كَوَّن أرقى حضارة غيرت مجرى التاريخ .. رغم كل أوصاف هذا الدين الحنيف و المنهج القويم و الشرع الحكيم و تناقضها التام مع سمات المسيحية المتزمتة ، إلا أن المُسْتوردون و المُقَلِّدون الذين يدَّعُون العقلانية ،غاب عنهم عقلهم و نسوا أن الإسلام دين العلم والعقل و أنه شَْرع الكامل القدير ـ جل و علا ـ في الحياة و ناموسه القرآن ؛ هذا الكتاب المُحْكم التنزيل المُكْتظ بتشريعات و توجيهات في شتى مناحي الحياة ، بفضل اللالتزام بها انْتُشِلت الحضارة الإنسانية من وهدة التخلف و الركود .لكن رغم ما حققه هذا المنهج القويم ـ منهج الله تعالى ـ من تقدم و ازدهار حضاري سابق لأوانه من حيث الأخلاق و القيم ، و انتظام العبادات ، و العلم و المعرفة .. فالمستوردون كما أسلفنا الذين ذابوا في الحضارة الغربية و انبهروا بجميلها و قبيحها ، أرادوا سُمُوَّ ما يسمى بالشرعية الدولية و المواثيق الدولية على الإسلام ـ شرع الله ـ . و هم الذين يزعمون أيضا التقدم و الحداثة ، تناسوا أنهم بعلمانيتهم تلك رجعيون يتقهقرون و يَحِنُّون إلى عهود ''الرومانية '' : ما لله لله و ما لقيصر لقيصر . '' و يتذرع العلمانيون بتعريف العلمانية بأنها فصل بين الدين و السياسة فقط ! لكن ما يُقال ما هو إلا شجرة تُخْفي وراءها غابة كبيرة .. فحقيقة العلمانية كما عرَّفها القُطب الإسلامي البارز ـ رحمه الله ـ عبد الوهاب المسيري : الذي كان في بداية حياته يدافع باستماتة عن الأطروحة العلمانية ثم استحال إلى نور الله ليمتشق قلمه و يفَنِّد كتاباته السابقة و يدافع عن الحل الإسلامي .. قَسَّم مفهوم العلمانية إلى مستَويَيْن الأول : فصل الدين عن السياسة أو عن الدولة و بالتالي تحكيم قوانين وضعية مُعاِرضة لناموس المسلمين القرآن الكريم ، من مواثيق دولية التي يخالف بعضها أحكام الإسلام مثلا في الإرث و نظام الأسرة و المعاملات الاقتصادية و الحدود ... المستوى الثاني : و هو المفهوم الكلي الشمولي للعلمانية الذي يتجلى في النأي بالدين عن الحياة أي حصر الدين في المساجد و الصلاة و الصيام و بعد القيام بالعبادات اِسرِق من شئت ، اِكذب ، زوِّر .. المهم قُم بجميع الآثام فالدين في المسجد فقط ... من هذا المنطلق الإسلام يختلف جوهريا مع الأطروحة العلمانية فهما ضدان لا يلتقيان ، فالمسلم بإحساسه بمراقبة الله ـ عز و جل ـ له لا يمكن بتاتا أن يسرق أو يكذب أو يزَوِّر لأنه يخاف يوما كان شره مستطيرا. أما العلماني فهل سيحاسب أمام القيم الكونية التي يتذرع بها أثناء إنجازعمل معين ؟ و هل ستقيه من عذاب يوم يشيب لِهَوله الِولدان ؟ 
ثانيا ، ننتقل إلى السيرورة التاريخية التي عرفها مفهوم  " الديمقراطية" منذ ظهورها باليونان القديمة ؛ ترجع لفظة '' الديمقراطية '' اللاتينية من حيث الاشتقاق ، إلى اللفظتين اليونانيتين و تعني الشعب ، و كراتين تعني الحكم . و تدل على نظام سياسي ، يرى أن السيادة تنبثق من مجموع مواطني بلد ما ، و من إرادتهم الحرة . و يمكن هذا النظام كل مواطن من التعبير عن آرائه في قضايا الشأن العام .

عرف مفهوم الديمقراطية تطورا و كل مكون سياسي اجتهد في تطويره لهذا المفهوم فخلص الغرب إلى مفهوم جديد و هو ما عبر عنه الكاتب في قوله (   احترام الإختلاف والحريات وعلى رأسها حرية المعتقد قبل كل شيء ) . كما أن رواد الفكر في العالم  الإسلامي كان لهم حظهم في فهم الديمقراطية حسب عقيدتهم و شريعتهم . فهل من الواجب أن نكون دائما تبعيين للغرب في مفاهيمه حتى نُبرَّأ من الاتهامات , أو حتى نمارس الديمقراطية الحقة ؟ 
المسلمون أخذوا الديمقراطية على أنها فلسفة للحكم و التداول على السلطة ،  تجسد مفهوم '' الدولة الأمة '' بشكل أوضح . أما ما يتعلق بالحريات و الحقوق فلا أحد يزايد في ذلك على شرع رب العالمين ؛ الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان في هذا الكون و سخره كل ما فيه باعتبار هذا الإنسان مستخلف ليس إلا في أرجاء المعمور ، هذا الاستخلاف يقتضي أن يكون له ضوابط و حدود كي لا يفسد التوازن الذي خلقه الله في الوجود . و بذلك وهب الخالق عزوجل  للإنسان جميع حرياته و حقوقه كي يمارس المهمة الجليلة التي وكَّله بها ، كما حرّم عيه أمورا أخرى عَلِم جَلَّ شأنه أنها ضرر لهذا  المخلوق و مفسدة على حياته و دنياه و أخراه. و بالتالي فجميع الحقوق و الحريات التي تتغنى بها '' المواثيق الدولية '' أو المجسدة ضمن المفهوم الغربي للديمقراطية المعقولة منها و الموافقة للفطرة السوية ،  مكفولة في شرع رب العالمين و دين الإسلام العظيم ، أما الحقوق التي تكرس '' الإيباحية '' و خلخلة التوازن القائم في الكون فلا مكان لها بين شرع العليم بخفايا النفوس .
أما حرية المعتقد التي يثير عليها الملاحدة زوابع و توابع نظرا لتخفيهم عن أنظار المجتمع في كل بلاد الإسلام بعد أن علموا أن المجتمع المسلم يستنكر المجاهرة بهذا الشذوذ الفكري . حرية المعتقد لا تحتاج منا الكثير للقول بأنها من صميم شرع  رب العالمين . فيكفينا الرجوع إلى أحد عمالقة و فطاحلة رواد الفكر الإسلامي '' الشيخ راشد الغنوشي '' و كتابه '' مقاربات في العَلمانية و المجتمع المدني '' ، أورد فيه فقرة خاصة عن حرية المعتقد و أهم ما جاء فيها :
 حرية العقيدة في الإسلام هي أساس الحريات و الحقوق ، و الأصل العام في هذا الصدد مبدأ حرية الاعتقاد الذي قطعت به بشكل حاسم آية ( لا إكراه في الدين ) من سورة البقرة ، و يترتب على  ذلك  حرية الإنسان في اختيار عقيدته و ممارستها ، و الدعوة إليها . و يترتب على ذلك في المجتمع الإسلامي القبول بالتعدد الديني و الثقافي و السياسي من باب الأولى ، فالدولة الإسلامية عبر التاريخ الإسلامي ، و ابتداء بدولة المدينة عرفت تعدد الأديان و اعترفت بها ، و أعطتها الحماية الحماية الضرورية .
بينما ظل الغرب في ظلماته قرونا طويلة يخوض حروبا دينية طاحنة ، إلى أن عرف عبر المسلمين فضيلة التسامح الديني ، و أقر على نحو محتشم مبدأ الحرية الدينية ، و إن كان عمق ذلك لا يزال محدودا في الثقافة الغربية التي لم تعترف بالآخر إلا أن يكون من جنس العائلة كما هو شأن الأحزاب الكبرى في الديمقراطيات ، أما الآخر المختلف دينا  و حضارة و لونا فلا يزال منكورا ، و شاهد  ذلك ما تتعرض له الأقليات الإسلامية في فرنسا و ألمانيا ، ناهيك عن البوسنة ، ليس إلا تعبيرا عن طغيان نزوعات المركزية الغربية ، و ادعاء احتكار الحق و النموذج الحضاري الأمثل .
على مثل هذه الخلفية الإيديولوجية شنت أوربا حروبها الصليبية و الاستعمارية ضد الحضارات و الأعراق و الديانات الأخرى ، و استمرت تنهب موارد العالم تاركة ملايين من الأطفال في العالم يقضون جوعا و مرضا بعد أن تصحرت أراضيهم ، و نُهبت مواردهم ، و شُوهت أو دمرت ثقافاتهم لحساب قلة من المثقفين في الغرب.
خلا صة ما سبق أن الديمقراطية لا تعني بالضبط العلمانية ، فيمكن للشعب المسلم أن يعبر إرادته في الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية الغراء و بالتالي سينقلب على العلمانية البغيضة التي تريد حصر الدين في المساجد بل و تسعى جاهدة لإقصائه و تجفيف منابعه . و هذا الإرادة الشعبية لن يتحقق إلا بعد أن تتحرر الشعوب  بشكل كامل من جميع مخلفات الغزاة سواء الفكرية ,الثقافية و السياسية و بعيدا عن أي ضغوط  تؤثر على  قناعاتها ...




لننتقل الآن إلى مناقشة ما سماه الكاتب  '' درس أردوغان '' ,حيث أنه اعتبر أن أردوغان أسقط القناع عن '' الإخوان '' بعد أن مرر إليهم 

الرسائل التالية :



( قال رجب طيب أردوغان للمصريين ولكل المسلمين الأمور الأربعة التالية:

1) إنه مواطن مسلم لكنه رئيس وزراء دولة علمانية مضيفا: "أقول للشعب المصري ألا يكون قلقا من العلمانية، وأظن أنه سيفهمها بشكل مختلف بعد تصريحي هذا".

2) أن الدّولة العلمانية لا تعني "اللادينية"،وإنما تعني" احترام كل الأديان وإعطاء كل فرد الحرية في ممارسة دينه".

3) أنّ 99% من سكان تركيا مسلمون،وهناك مسيحيون ويهود وأقليات أخرى، لكن الدولة في تعاملها معهم "تقف على نفس المسافة"، وهو يقصد المساواة بين جميع أبناء تركيا على قاعدة المواطنة.

4) ثم تمنّى في الأخير وجود دولة مدنية في مصر تقوم على احترام جميع الأديان والشرائح في المجتمع المصري. ودعا إلى وضع دستور لمصر يقوم على المبادئ التي من شأنها أن ترسي قواعد دولة مدنية حديثة تتيح للجميع أن يدين بالدين الذي يريد، لأن الدين لا يُفرض من طرف الدول والأنظمة. " وأوضح قائلا:" على من يناط بهم كتابة الدستور في مصر، توضيح أن الدولة تقف على مسافة واحدة من كل الأديان". وأضاف مؤكدا على "عدم حرمان الناس من أن يعيشوا دينهم وإعطاؤهم ضمانا لذلك، فإذا بدأت الدولة بهذا الشكل فإن المجتمع كله سيجد الأمان، المسلمون والمسيحيون وغيرهما من أديان أخرى واللادينيون، فحتى الذي لا يؤمن بالدين يجب على الدولة أن تحترمه.. إذا تم وضع تلك الضمانات فهذه هي الدولة العلمانية". )
ما يعيبه الأستاذ عصيد على '' الإسلاميين المغاربة '' أنهم يتغنون بالتجربة التركية في  الوقت الذي انتقد '' الإخوان '' في مصر خطاب أردوغان المتعلق بالعلمانية .
أولا , هل اخطاء '' الإخوان '' في المشرق ( مصر ) يتحملها '' الإخوان '' في المغرب ؟ هل إذا انتقد الآخرون خطاب أردوغان ستنتقده الحركة الإسلامية في المغرب أيضا ؟ هذا يبين مدى اعتماد الأستاذ على النوايا لتفسير هذه  الظاهرة لا الوقائع والأحداث .
ثانيا , الإسلاميون المغاربة حين يشيرون بالأصبع إلى التجربة التركية فإنما يشيرون تميز أهل التدين و الدعاة في تسيير الشان العام . و كيف أوجد أردوغان و زملاؤه حلولا لمعضلات اجتماعية و أبرز مثال في ذلك كيف جنب بائعات الهوى  و انتشلهن من وهدة الفجور بمساعدتهن على مشاريع شخصية للاسترزاق بدل بيع أعراضهن ; حيث فطن إلى أن الزنا عاملها الأساسي هو  الجانب المادي . كما أن أردوغان يقف بجانب زوجته المحجبة مرفوع الرأس معتزا  بزي زوجته الإسلامي . فهل يستطيع أي علماني أن يقف مع زوجته إذا كانت محجبة ؟
ثالثا , إن أردوغان  بذكائه السياسي لم يكن يخاطب الرأي العام المصري، ولم يكن يدعو النخب المصرية إلى تطبيق العلمانية، وإنما هو أراد أن يوجه أربع رسائل على الأقل إلى من يهمه الأمر أشار إليها المفكر فهمي الهويدي في مقاله '' حوار عن العلمانية في تركيا ''، إحداها للحركات الإسلامية في العالم العربي التي تتطلع إلى المشاركة في السلطة، خصوصا في البلدان المنخرطة في الربيع العربي، لكن لا تزج باسمه في لعبة التوازنات الراهنة، بمعنى أنه أراد أن يحتفظ بمسافة بينه وبينهم، حتى لا يحسبوا عليه أو يحسب هو عليهم. الرسالة الثانية أراد أن يوصلها إلى جماعات التطرف والتشدد الإسلامي، داعيا فيها إلى تحرير السياسة من نفوذهم وإحداث القطيعة معهم. الرسالة الثالثة كانت عينة فيها موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي سارع سكرتيره العام إلى التقاط كلمات أردوغان التي دافع فيها عن العلمانية، ودعا في اجتماع للمجلس الأوروبي إلى مراجعة الموقف من تركيا، وطالب بتمكينه من الانضمام شريكا كاملا في المجموعة الأوروبية. الرسالة الرابعة والأخيرة أراد أن يرد بكلامه على الدعايات الإسرائيلية في الغرب التي تدعي أن تركيا تشجع قيادات الربيع العربي بما يسهم في نشر التطرف الديني، بالتالي فإنه بكلامه المنحاز إلى العلمانية أعلن موقفا واضحا من هذه المسألة.
رابعا , تركيا لها خصوصيتها فهي بلد عرف التطرف العلماني منذ عهد '' أتاتورك '' لا يقبل حتى بذكر كلمة الإسلام , و كما قال المفكر فهمي الهويدي ; العلمانية في تركيا ليست خيارا سياسيا معروضا على المجتمع، ولكنها عقيدة مفروضة على الكافة، تورد المنكرين لها موارد التهلكة، في الدنيا بطبيعة الحال. و قد تطورت العلمانية في عهد أردوغان حيث تصالحت مع الدين لكن بفضل مجهودات حزب العدالة و التنمية الحاكم و بالتالي نستطيع أن نعتبر أن أردوغان كان يتحدث عن '' العلمانية الأردوغانية'' المختلفة تماما مع مثيلاتها في الغرب .  و من حق '' الإخوان'' كذلك نقد  حديث أردوغان عن العلمانية باعتبارهم في بلد إسلامي يقر بأن مصدر التشريع الشريعة الإسلامية الغراء بعيد جدا عن الحالة التركية لا يحتاج لا إلى علمانية '' أردوغانية'' أو '' غربية '' و أغلبية الشعب المصري تواقة لعدل الحكم الإسلامي .
بقي لنا جولة مع درس الشيخ يوسف القرضاوي الذي نال بدوره الحظ الوافر من سهام الأستاذ عصيد بسبب مقولته "إن الليبراليين والإشتراكيين أخذوا زمانهم وهذا زمان الإسلاميين" .
يقول  الكاتب (  قال القرضاوي "إن الليبراليين والإشتراكيين أخذوا زمانهم وهذا زمان الإسلاميين"، وهو كلام بالطريقة التي فصّل بها يطرح ثلاثة مشاكل: المشكلة الأولى أنه يضع غائية للثورات والحراك الشعبي هي حكم الإسلاميين، والحال أن الناس خرجوا إلى الشارع ليس من أجل أن يحكم الإسلاميون أو غيرهم، بل من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والمساواة التي هي أساس كل شيء أياً كان الحاكم، فما يبدو في تصريح القرضاوي هو أن ما يشغل التيارات الدينية المتشددة منها والمعتدلة من كل درب وصوب في الدول التي عرفت انتفاضات شعبية، هو أن يصلوا إلى الحكم، في حين أن ما يشغل الشعوب هو ترسيخ الديمقراطية بعد طول استبداد).
المشكل الأول الذي طرحه الكاتب و المتعلق بغائية الثورات و القول بأن الشيخ يحصرها في وصول الإسلاميين إلى الحكم , أولا يكفي القول بأن الشيخ يوسف القرضاوي كان له قصب السبق في مباركة ثورات الحرية و الدفاع عن شرعيتها , ثانيا إن ما لا يفهمه عصيد و غيره من العلمانيين أن حرية الإنسان هي مطلب الإسلام و أن الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان ليكون حرا و بالتالي ليس غريبا  أن نجد العالم الفذ '' يوسف القرضاوي '' و غيره من دعاة الإسلام مع يقفون مع  ثورات الكرامة و الحرية قلبا و قالبا . لأنه عندما يتحرر الإنسان من كل القيود بالفطرة السليمة سيختار الأصلح لتمثيله في مجالس الأمة . فالإسلاميون قوى شعبية حية في كل البلدان الإسلامية , حاولت الأنظمة المستبدة إخفاء هذه الحقيقة لعقود , فجاءت الثورات لتبين مدى تغلغل دعاة الإسلام في المجتمعات الإسلامية ,  فولج الفاعلون الإسلاميون الحياة السياسية , و دخل بعضهم غمار الانتخابات لأول مرة فكانت النتيجة واضحة و فاضحة في نفس الوقت للنخب العلمانية التي تغرد خارج السرب و تدعي  تمثلها لأفكار المجتمع .و هذا ما صدق نبوءة الشيخ يوسف القرضاوي حين قال '' إن الليبراليين و الإشتراكيين أخذوا زمانهم و هذا زمان الإسلاميين ''.
و مما يزيد مقولة الشيخ حقيقة التجارب التاريخية ; فقد تسلم دعاة الاشتراكية مقاليد الحكم لفترة من الزمان فلم يصلوا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية و ها هي الليبرالية بدورها تترنح و مازادت حياة المواطن إلا نكسة بعد أخرى . و بالتالي  الإسلام ليس خيارا فحسب بل ضرورة  للإنسانية جمعاء.
و أخيرا , لا يمكن أن نحصر مستقبل المسلمين و الأمة الإسلامية في كلام '' أردوغان '' أو الشيخ '' يوسف القرضاوي '' فالإسلام قادم و الخلافة الإسلامية التي استهتر بها عصيد قادمة رغم أنف عصيد و غيره من العلمانيين و رغم أنف جميع المواثيق الدولية فشرع رب العالمين آت , و مستقبل المسلمين رهين بعودتهم إلى  اعتماده بما في ذلك  من حرية و عدالة و نزاهة بعيدا كل البعد عن إيباحية ما يسمى الحقوق الكونية و عن تنطع  التشريعات الكنسية المسيحية  أو ما يسمى الحكم التيوقراطي .

...تابع القراءة

| 12 التعليقات ]




استفحلت في أوساط  التلاميذ ظواهر عديدة لا تمت للإسلام بصلة و هو منها  براء ؛ أصحاب هذه الظواهر المتنامية بشكل كبير ، يعلنون أمام الملإ أعمالهم و أفكارهم الشاذة التي جاءت نتيجة فراغ فكري و ثقافي لديهم  . فقد ظهرت دعوات إلى الميوعة ، إلى الانحلال الخلقي و إلى السفور ... 

الذكور أغلبهم لا يعرفون المساجد و لا يمرون ببابها إلا عند الذهاب إلى الدكاكين التجارية ! لا يؤدون من الصلوات إلا صلاة الجمعة إن أدوها .. ربما لم يسمعوا بحديث المصطفى صلى الله عليه و سلم : '' العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر '' أو ربما سمعوه و تجاهلوه ، ملابسهم هي الأخرى تخنثت ، الشَّعْر عندهم أصبح كالعوسج ، الحياة لديهم هي الأغاني ، هي العربدة ، هي المجون ... لا دين تشبثوا بأذياله و لا دنيا عملوا من أجلها ، لا يعرفون للوقت قيمة ، و قد صدق الرسول صلى الله عليه و سلم حين قال : '' نعمتان مغبون فيهما العبد الصحة و الفراغ '' ، طلب العلم لدى هؤلاء ـ الغلمان ـ هو آخر ما يمكن التفكير فيه . و لنا أن نتساءل أ هؤلاء الذين سيكونون غدا قادة هذه الأمة  المجروحة التي يتربص بها الأعداء من كل جانب ؟ أ هؤلاء الذين سيحملون القوامة عن النساء ، كما جاء في قوله تعالى : '' الرجال قوامون على النساء '' .

هذا تصوير مصغر لحال التلميذ المغربي ، لحال هذا الشاب الضال التائه في غياهب الجب . لكن ترى هل سيكون حال فتيات أمتنا أفضل من حال أولادها ؟

أكيد أن الإجابة بالنفي حيف و جور في حق الإناث ؛ فهن اللائي ينشطن في الدراسة ، ربما هن القوامات بعدما اندثر القوامون ! على الأقل هن كسبن الدنيا ، على الأقل هن ممن لا يسقطن في عينيْ أحد الصحابة الكرام الذي قال : '' أنظر إلى المرء فأجده لا يعمل لا للدنيا و لا للآخرة فيسقط من عيني '' .

لكن أين معضلتهن ؟ ها هن ضمنن  دنياهن ، ها هن عِشْنَ في رخاء .. ما المآل ؟ هل لهيب أبدية تنتظر مَن تتغذى به ؟ أم جنان فيها ـ ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ـ ينتظرن ضيوفا من عباد الرحمان الأتقياء ؟

الأغلبية من الفتيات حاليا يدرسن ـ أعني بالدراسة الاهتمام بها و التفوق فيها و ليس الاستيقاظ باكرا و الذهاب صباح مساء إلى المؤسسات التعليمية ـ لكن المشكل يكمن في انحلال '' بعضهن '' ، في تنامي العري عندهن ، في لباسهن الضيق المحدد لعوراتهن ،في لباسهن الشفاف الذي  يشف عن ما تحته ، في لباسهن القصير الذي يستر بعض الجسم و يكشف عن البعض الآخر . ألم يسمعن حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم ، قبل أربعة عشر قرنا : '' { صنفان من أهل النار لم أرهما } وذكر منهما: { نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا }. '' ؟

أ هذا هو هدفهن الأسمى في الحياة أن يلبسن لباسا كاشفا فاضحا ، لا لشيء ، إلا ليظهرن بمظهر زينة و تبرج و يتنافسن على الفجور ؛ مرورا بمساحيق التجميل و الملابس اللاصقة بالجلد مع التمايل في المشية في الشوارع  و داخل المؤسسات ؟ ألم يعِينَ بعد أن تلك المظاهر المائعة هي تكريس للمرأة ـ الجسد و المرأة ـ الشيء ، و تفسيخ للدور المنوط بالمرأة في المجتمع و الغاية و الوظيفة النبيلة  التي خُلقت من أجلها وهي عبادته تعالى باعتبارها كائن إنساني ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون  .(
هل يردن بلباسهن المتميع أن يكن عرضة للعيون الجائعة إلى ما حرم الله تعالى !! هل يُردن إثارة حفيظة التلميذ أو الشاب الذي ينقاد لشهواته و يعبد هواه ، إلا من رحم الله ؟

أسئلة تلو أخرى تحتاج للأجوبة الشافية عند التلاميذ ذكورا و إناثا ؛ فأعمال كليهما من تسكع و انسلاخ عن الهوية من حيث اللامبالاة لدى الذكور بأسس الحياة و التبرج و العري و الميوعة لدى الإناث ؛ فكلاهما وجهان لعملة واحدة و هي الغزو الفكري ، الاستعمار الثقافي الغاشم الذي داهمنا قبل أن نستعد له أو نفطن حتى لوجوده . هذا الاستعمار الذي لم يستطع تحقيق مآربه عسكريا أي بطريقة مباشرة ، فاستطاع  ذلك و نجح عن جدارة و استحقاق في السبل الغير مباشرة فاحتل عقول الشباب بدء ا بالتلاميذ ، فحلها من عقال و حبال الإيمان به تعالى و عبادته و خشيته و الاستعداد للقياه .
 إذن ، بعدما عرفنا داءنا و هو الفساد الأخلاقي ، فلنبحث له عن داء و ترياق مضاد له ، أكيد أنه يبدأ من '' الإصلاح الثقافي '' : إصلاح الثقافة  و الأفكار التي استوردناها من غيرنا حتى صرنا منسلخين من هويتنا الإسلامية الأصيلة و من أعرق حضارات الإنسانية .

و هنا تبدأ معركة التدافع من أجل القيم ليعود التلميذ المغربي مرفوع الرأس معتز بهويته منفتح على غيره لكن دون الذوبان في ثقافته . أ يُعقل أن تتنادى في الغرب دعوات تصيح  بالفصل بين الجنسين في المدارس و الكف عن أشكال إثارة الغريزة ، و في المقابل نسير نحن إلى المزيد من الانحلال و نحن أمة القرآن الكريم و تُباع  النبي الأمين صاحب الخُلُق العظيم .

أما الجانب الذي يتعلق بالدراسة ، فلا يمكن ،حسب رأيي،  علاجه إلا بتنمية الشعور لدى التلميذ المغربي بأنه يتتلمذ و يتمدرس لأن  لأن الإسلام فرض عليه طلب العلم ، مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم : '' طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة '' ، و جعله من أولوياته ليُحرر العقول من قيود الجهل و الضلال و من عِقَال التقليد الأعمى ، كما تبين العديد من الآيات الكريمة التي تمدح العلم و العلماء و تطرح سؤالا استنكاريا في مساواتهم بالجهلاء. ( قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون ). و يكفي طالب العلم من العلم فائدة أن يُيَسِّر له سبل الوصول إلى مُرْتجى المسلم في الدُّنيا ، مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام : '' من سلك طريقا يلتمس فيه علما سَهَّل الله له به طريقا إلى الجنة ''.

ويبقى رهاننا الأكبر بعد معركة القيم ، تكوين إحساس الإنتماء إلى جسد واحد هو الأمة الإسلامية ، لدى التلميذ المغربي ، و الاهتمام بقضايا الأمة  و نصرة الشعوب المستضعفة و اعتبار الصراع مع العدو الصهيوني و أذنابه من بني جلدتنا صراع وجود لا صراع حدود .
...تابع القراءة

| 15 التعليقات ]





بسم الله الرحمان الرحيم

بعد صدور نتائج الانتخابات , التي بوأها البعض نصرا لحزب المقاطعين و بوأها البعض الآخر نصرا للعدالة و التنمية و للمغرب ككل . راودتني فكرة مفادها أن أرصد آراء بعض النخبة التلمذية بمدينة تيزنيت , و قد اتصلت بالكثيرين منهم لأخذ رأيهم و نتيجة لتماطلهم تأخرت هذه التدوينة عن موعد نشرها بنحو أسبوع و يمكن أن أضيف آراء أخرى لاحقا . من يريد من التلاميذ بتيزنيت الإدلاء برأيه في الموضوع فليتصل بي عبر البريد الاكتروني التالي :                     bouakaden@gmail.com


بالنسبة للتلميذ ''ياسين جلوني '' - ناشط تلمذي و  أحسن قارئ في جهة سوس ماسة درعة  - فقد تأسف على النتائج المحلية التي منعت المناضل عبد الجبار القسطلاني من حزب العدالة و التنمية من الجلوس على مقعده البرلماني الذي تربعه منذ سنة 2002 ، و بذلك ضاعت آمال التغيير التي كان يسعى دائما لتحقيقها و القضايا التي كان يذوذ عنها تحت قبة البرلمان ( مثل تعميم المنح على أبناء الساكنة ) . لكن الأكثر فظاعة في هذه النتائج هو أن بُدِّل الصالح بالطالح ؛ و أصبح عزيز أخنوش و لحسن بنواري ينوبون عن هذا الإقليم ، فهل عساهم يصلون إلى مستوى الأداء النيابي لعبد الجبار القسطلاني ؟ لا أظن ذلك ، ففوزهما كان مجرد استغلال لعقول السذج و البسطاء من الإقليم و خاصة القرويين . كما يمكن أن هناك استعمال الحرام و الوعود الزائفة ، و لكن كما يقول ذ . القسطلاني '' هذه ليست نهاية الكون '' ، بعدما صار  أيضا قاب قوسين أو أدنى من منصب عالي باعتباره قيادة وطنية للحزب .
أما بخصوص النتائج الوطنية ، فقد اعتبر التلميذ المذكور آنفا ، أننا فخورون بهذا '' الاكتساح الإسلامي '' و انتصار الحق على الباطل و العدل على الظلم . إنها نتيجة لم يتوقعها الأعداء الذين سعوا في الآونة الأخيرة إلى تحالفات مشبوهة حولت إلى '' شوهة '' بعد الانتخابات ، و جاء نصر الله . و هذا الا نتصار التاريخي وطنيا أنسانا مرارة الهزيمة محليا .كما نتمنى من العلي القدير أن يعين حزب العدالة و التنمية '' حزب الصالحين و المصلحين '' ، على تحقيق مطالب هذا الشعب في التنمية و الديمقراطية .


و من جهة أخرى أدلى المدون التيزنيتي المعروف '' أيمن إدحجي '' بدلوه أيضا في الموضوع و قال  إنه لا يجد الكثير في  الحديث عن نتائج الانتخابات سوى أمرين الأول ؛ أولا  تهنئة حزب العدالة و التنمية على الإنتصار الساحق و المتوقع و المستحق بعد نضال و حراك و ديناميكية ليس لها مثيل على الأقل على صعيد هذا البلد السعيد ؛ أما الأمر الثاني هو الجهل الذي نزل مطرا على سكان مدينة تيزنيت حتى اختاروا التصويت على أشخاص كل ما يتقنونه هو الغناء و الرقص و كل ما يقولون أنهم سيدافعون هو القضية الأمازيغية ، خمس سنوات بأكملها للدفاع عن قضية لا وجود لها أصلا !!!!!!!!!!
تيزنيت فقط كمدينة لها من المشاكل ما نبني به سلسلة جبال الهيمالايا فمابالك بالدائرة بأكملها !!!! و هل يمكن أن نختزل هذه المشاكل في قضية اللغة الأمازيغية التي لن تقوم إلا بزيادة الطين بلة ، فبعد أن عانى عديد المغاربة من الوثائق الإدارية باللغة الفرنسية ، الآن نضيف إليهم رصيدا إضافيا مجانيا ألا و هو اللغة الأمازيغية برموزها المزعومة أنها حروف موجودة منذ آلاف السنين و مع ذلك عدد المغاربة الذين يتقنون قراءتها معدودون على رؤوس الأصابع و من هنا أحيي الأستاذ "عبدالإله بنكيران" على وصفه لتلك الرموز على أنها شينوية لأنها فعلا كذلك و أنا أمازيغي أقول بكل فخر و اعتزاز أنها شينوية (صينية) .


 أما التلميذ '' يوسف عدان ''  - نائب رئيس ائتلاف شباب التغيير بمدينة تيزنيت  - قال صراحة صدمت عندما توصلت بنتائج  الحزب في تزنيت بالخبر الذي أقر أنهم لم يحتفظوا بالمقعد الذي كان تربعوه منذ 2002  وقد نزل علينا الخبر كالصاعقة إلا أن الأمور مرت على أفضل حال لأن الأصوات المحصل عليها نظيفة ولا مجال للتشكيك في ذلك وهذا يشهد به العدو قبل الصديق فحمدا لله على كل حال وشكرا ذ . عبد الجبار القسطلاني لأنه أدى واجبه كما ينبغي ولله الحمد لم نتأسف بعد أن كلمنا ووجه إلينا خطابا في ذلك الوقت المتقدم من الصباح ولله الحمد والمنة العدالة حافظت على أصواتها في تزنيت.
أما وطنيا فالحمد لله والشكر له فقد حقق الحزب ما لم يستطع أي حزب أن يحققه على الصعيد الوطني لقرون بحيث رغم التزويرات ورغم الحملة الخشنة واللادمقراطية واللإنسانية ضد الحزب فقد إستطاع الحزب أن يحصد 107 مقعد من البرلمان وهذا دليل على موضوعية ومصداقية الحزب على الصعيد الوطني ونتمنى لهم أن يسيروا الشأن العام كما هو مطلوب وأن يرجعوا للمغرب صورته المفقودة منذ سنوات .

أما التلميذ '' أيوب بها '' - ناشط تلمذي - فقد اكتفى بقوله هنيئا لحزب العدالة والتنمية بهذا الفوز الساحق ؛  المهم الآن في هذه الفترة هو بناء مغرب الديمقراطية والعدل .هناك الكثير من الأحكام الجاهزة و السلبية لا داعية لها ولاشك أن هذا الحزب سيواجه مجموعة من التحديات نتمنى أن ينتصر فيها المغاربة عامة وأن يتعاون الجميع من أجل مصلحة الوطن .  ما يهمنا الآن كمغاربة هو الإصلاح ومحاربة الفساد والكل مدعو للتعاون من أجل ذلك   . المغاربة واعون أكثر من ذي قبل ، و اختاروا وصوتوا للحزب الذي أقنعهم .

بينما التلميذ " أحمد أمين بومسو '' - ناشط تلمذي و رئيس لمنتديات الأستاذ الأفضل -  تفاءل كثيرا بنتائج الانتخابات الوطنية بعد تقدم حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية بفارق كبير وكذا بعد اختيار الملك الأستاذ عبد الإلاه بنكيران رئيسا للحكومة ووضع ثقته فيه، هذ الحزب الذي أثبت بما لا يدع مجالا للشك صدقيته ومصداقيته وعلى الأخلاق العالية التي يتصف بها أعضاؤه الذين قاموا بتسيير الشأن العام سواء على صعيد الجماعات المحلية أو على صعيد المؤسسات التشريعية (البرلمان)، أو حتى على مستوى جمعيات المجتمع المدني: فالنتيجة الجيدة والمشرفة للحزب حصل عليها عن جدارة واستحقاق من خلال الانتخابات التي أجمع الكل على نزاهتها رغم بعض الاختلالات التي شابتها من جهات لا تُكن أي ود لهذا الحزب النظيف بشهادة الجميع(الخصوم قبل الأصدقاء).


     و ركزت التلميذة هاجر -حاصلة على الرتبة الأولى في تيزنيت في السنة الثالثة إعدادي موسم 2010/2011- على محطة  25  نونبر ، حيث كان المغاربة على موعد مع الانتخابات التشريعية و حملوا معهم الأمل على التغيير و السير قُدما نحو الأفضل ، و كل ذلك تحت أنظار العالم ، للتأكيد على أن المغاربة شعب ذو إرادة قوية ، شعب واحد يخدم وطنه تحت سيادة جلالة الملك محمد السادس ـ نصره الله ـ .
نتائج تلك الانتخابات ، و طنيا ، كانت خير شاهد على نزاهتها و شفافيتها . و رغم  النتائج المحلية ، التي أفقدت المصباح المقعد الذي تربعه لولايتين متتاليتين ، تنفس الحزب الصعداء ، بفضل المغاربة الأحرار الذين كانت لهم كلمتهم ، و الذين بوؤوه  المرتبة الأولى .
و كل ما نتمناه ، ترجمة الوعود و البنود المسطرة في برنامج '' الحكام الجدد '' على أرض الواقع ، ليستمر المغرب في مسيرة التقدم . و الله ولي التوفيق .





...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]






نظم نادي القرآن و السنة ـ أنشط نوادي المؤسسات التعليمية بمدينة تيزنيت ـ بثانوية الحسن الثاني نشاط تربوي ثقافي ، يوم الجمعة 02 دجنبر الجاري ، تحت عنوان العلم وأهميته في الإسلام  من تأطير أستاذ الفلسفة بثانوية الوحدة  '' حسن الإفراني '' . تميز النشاط بحضور متنوع ذكورا و إناثا .



تناول عرض الأستاذ عدة جوانب في مكانة العلم في الإسلام ( مثال العالم الجزائري عبد الحميد ابن باديس نبه إلى ضرورة الاهتمام  بالعلم ) و عرج في حديثه عن  العلم إلى الجاهلية و سماتها و علاقة الفلسفة بالإسلام مستشهدا بأقوال بعض المفكرين في هذا الصدد . و تميز العرض بالنقاش المفتوح حول ما أسماه الأستاذ المحاضر '' الظاهرة العلمانية '' بأوربا التي نتجت عن رفض الدين الكنسي للعلم و إعدامه للعلماء ، و قارن الأستاذ بين المكانة التي بوأها الإسلام للعلم و كيف أن الله سبحانه و تعالى يجازي أهل العلم و أولي الألباب ، و الاحتقارو الوئد الذي يجابه به كل من نادى بالعقل و دعا لعلم و اكتشاف جديد في أوربا أثناء تسلط الكنيسة على الشعب بالحديد و النار .
و قدم المحاضر تقسيما للمراحل  التي مر منها العقل المسلم حسب مالك بن نبي و منها  ,  الروح في العهد النبوي الزاهر و مرحلة العقل في عصور  ازدهار الأمة الاسلامية , و المرحلة الأخيرة '' الغريزة '' وفق ما يهتم به الشباب المسلم آنا من شهوات و أهواء دنيوية  .كما لم تخلو كلمات المحاضر من دعوة للتلاميذ للعودة للمثَقِّف الرئيسي '' الكتاب ''  ..

و في سياق متصل عبر بعض الناشطين التلمذيين بثانوية المسيرة الخضراء , في  تصريح  للمدونة  ,عن أسفهم الشديد لغياب هذه الأنشطة الثقافية في باقي المؤسسات التعليمية .


...تابع القراءة

| 2 التعليقات ]





بسم الله الرحمن الرحيم                                         كتب  في يونيو 2011

نبذة عن مجلة الاصلاح الثقافي:

هي مجلة حائطية أسسها التلاميذ المنضوين تحت لواء مجموعة الاصلاح بعد تجربة متواضعة في مجال الدعوة إلى الله بالمواعظ و العروض ، بالإضافة إلى الدعوة الفردية ؛ جاءت الفكرة لتتويج المشروع عبر الدعوة الاعلامية لتنفتح على جميع تلاميذ الثانوية الاعدادية الإمام مالك .
أهدافها :
ـ العودة إلى الله.
ـ إعادة فهم الاسلام كدين و منهج شامل للحياة .
ـ إحياء القيم الاسلامية الأصلية الأصيلة .
ـ الاهتمام بالفكر الاسلامي و القضية الفلسطينية .
ـ التوعية الاسلامية من خلال التحاليل للمواضيع من منظور إسلامي ..

************                          ****************


نشرت المجلة العديد من المواضيع المهمة في بلورة الفكر الاسلامي و الثقافة الإسلامية و النجاح الحقيقي و يتمثل ذلك في المواضيع التالية :


ـ تلميذ اليوم
ـ الإسلام هو الحل ..
ـ أعداء الإسلام ..
ـ قطوف من السيرة النبوية
ـ قصة آدم عليه السلام.
ـ دروس من وعظ لقمان
ـ الاسلام ليس كالمسيحية فلا مجال للعلمانية .
ـ عن حبيبتي أَكتُب ! ( فلسطين الحبيبة ) .
ـ نكبة فلسطين
ـ التكنولوجيا سلاح ذو حدين
ـ المواطن الصالح
ـ الحداثة بين مفهومين ( الاسلامي و الغربي ) .
ـ لا سبيل لنهضة الأمة إلا بالعلم .
ـ القراءة أساس النهضة .
ـ المرأة متنازعة بين تيارين ( الحداثي و التقليدي ) .
ـ الغفلة عن الموت .
ـ حديث خطير عن ( نساء النار ) .
ـ هل تعلم ؟
ـ الفسحة الثقافية .
ـ الوقت عند المسلم .
ـ الحب
ـ الصهيوني الكبير ( نتنياهو ) و حليفه ( أوباما ) .
ـ شاكيرا الساقطة و موازين الفاجر و الحب الزائف .
ـ الطريق إلى النجاح من هنا يبدأ ..
ـ أخاه ! اخاه ! ابتعد عن التفكير في الجنس فإن الزواج آت ..
ـ أختاه ! أختاه ! ابتعدي عن التبرج و السراويل الضيقة ..
ـ وغيرها من المواضيع المختارة بعناية .........
كما نشرت المجلة قصائد مختلفة ، بالإضافة إلى رسوم كاريكاتورية متنوعة عن الطاغية '' القذافي '' و رئيس الصهيونيين '' نتنياهو '' و  ياسر عرفات .....
كما تضمنت الأعداد الثلاث الأخيرة حوارات مع الأخوين الفاضلين : يوسف عدان رئيس نادي القرآن و السنة و مدير مجلة النادي الذي يتقاسم معنا نفس مشروع الإصلاح و هَم الدعوة إلى الله ... أخي الذي لم تلده أمي، أحسن قارئ في سوس ياسين جلوني ..والحوار الأخير مع الزميلتين المتفوقتين.
وفي الأخير ، هذا خلاصة ما جاء في المجلة و نتمنى من الله سبحانه و تعالى أن ييسر لنا إنشاء مجلة ممثلة بثانوية المسيرة و الوحدة .


                                                 توقيع: أيوب بوغضن
                                                 رئيس جبهة الإصلاح
                                            مدير مجلة الإصلاح الثقافي الحائطية



* و سأقوم بنشر بعض المقالات التي نشرتها في المجلة في المدونة لاحقا ان شاء الله .
...تابع القراءة