? أيوب بوغضن
| 0 التعليقات ]








تصريح لفائدة موقع تيزنيت سوار:


إذا أردت التدقيق في الدوافع التي دفعتني إلى إصدار الكتاب، فيمكن القول إن شيوع صورة نمطية سلبية عن “العمل الطلابي” في أوساط الكتلة الطلابية الواسعة وفي مخيال المواطنين عموما هو الدافع الأبرز. حيث نجد أن التلميذ بمجرد أن يحصل على شهادة الباكالوريا يكون عرضة لحملة من “النصائح” طيلة العطلة الصيفية محورها: “حذار من الالتحاق بأي فصيل”، “حذار من الارتماء في أحضان أي نقاش”، “حذار؛ إن الدراسة والنضال ضدان لا يلتقيان”.
حاولت تكسير هذه الصورة النمطية السلبية وذلك بالعودة إلى تاريخ العمل الطلابي في المغرب منذ عقد العشرينات مبرزا أن الطلاب كانوا في طليعة المقاومة المدنية للاستعمار بفاس وملفتا النظر إلى جانب مجهول من تاريخ حركة المقاومة المسلحة التي انبعثت بعد سنة 1953 حيث كان طلاب كلية بن يوسف هم الخميرة الأولى لهذا العمل الفدائي الوطني.
كما حاولت توظيف نماذج من السير الملهمة (من مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية) لتقريب الأجيال الحالية والصاعدة من أهمية العمل الطلابي. ولم أغفل التوقف عند بنية المنظومة التعليمية التي تؤطر الجامعة المغربية مؤكدا أن العمل الطلابي الجاد يسعى دائما إلى بناء جامعة موازية تسد الفجوات التي يتركها التكوين الجامعي المنقوص.
أردتُ من الكتاب أن يكون لحظة للتوافق الوطني ومناسبة لإبراز المشترك وفرصة لإثارة ما يُوحد الخطوط الطلابية الجادة. لهذا كان الإهداء موجها إلى ثلاثة عناوين فكرية تشتغل في الوسط الطلابي. كان العنوان الأول (هو التجديد الطلابي) الذي تميز بإخراجه للحركة الطلابية من النقاش التنظيمي العقيم إلى رحابة العمل المدني.
وكان الخط الثاني (هو الحركة الثقافية الأمازيغية) الذي تألق بالنقاشات الجادة التي يثيرها في بعض المواقع الجامعية والذي تميز كذلك بالأسئلة الفكرية التي يطرحها (الهوية، التاريخ، اللغة، الثقافة…).
وكان الخط الثالث هو (اليسار النبيل) الذي شكلت الحركة الاتحادية عموده الفقري طيلة عقد الستينات، وتميز بمحاربته للاستبداد والحكم الفردي ببصيرة وحكمة وبصلابة بعيدة عن العدمية في نفس الوقت.
ولهذا لما تصديتُ في إحدى الفصول لمسألة العنف الجامعي؛ دعوتُ الجميع إلى أن يتصالح مع تاريخه وأن يكف عن الاستدعاء المخدوم للتاريخ بهدف تبرير مسلكيات حتى الكائنات الأخرى غير الإنسان تتأبى على أن تقوم بها في “الغابة” فما بالك بحملة الأقلام والقراطيس في الحرم الجامعي!
تصريح لفائدة موقع منظمة التجديد الطلابي:
يتناول الكتاب تاريخ العمل الطلابي من منظور مختلف عن المقاربات الوثائقية (كمقاربة الدكتور محمد ضريف). فهو يحاول في القسم الأول أن يتلمس العناوين الناظمة للعمل الطلابي في كل محطة، وهكذا خلص إلى أن مسارات العمل الطلابي في المغرب كانت ثلاثة: 
مسار محاربة الاستعمار (وتشييد المقاومة المدنية في الثلاثينات وبذور المقاومة المسلحة في نهاية الأربعينات). ثم مسار محاربة الاستبداد في مغرب ما بعد 1956 إلى حدود نهاية السبعينات. أما المسار الثالث الذي ينبغي الانخراط فيه في الألفية الثالثة فهو مازال بحاجة إلى نقاش ولعل ازمة العمل الطلابي اليوم مرتبطة بفقدانه لقراءة واضحة للمشهد الطلابي وتحولاته تستهدف التحديد الدقيق للمسار المطلوب في المرحلة الراهنة.

كان القسم الثاني محاولة لتشريح تاريخ التحولات التي عرفتها الجامعة المغربية ومناسبة لاستجلاء بنية المنظومة التعليمية التي تؤطر توجهات الجامعة في الفترة الراهنة. لم يكن الانغمار في هذا النقاش بدون رؤية قاصدة، وإنما كان الغرض من ذلك هو محاولة البحث عن السؤال المركزي: ما هو المسار المطلوب من العمل الطلابي أن يتخذه عنوانا لفعالياته؛ أي ما هو الدور المنوط به في سياق منظومة تعليمية لا هدف لها سوى صناعة التكنوقراط وفي ظل جامعة فاقدة لدورها الأصيل؟
  
 تصريح لفائدة موقع هسبريس حول العنف الجامعي:
 

أسباب العنف:

أعتقد أن أي طالب "عادي" غير مُسَيس لن ينجر إلى العنف، والتاريخ أمامنا يؤكد أن كل المتورطين في أحداث العنف كانوا أصحاب انتماء سياسي. كما أرى أنه لا يمكن فهم دوافع العنف الجامعي بدون الرجوع إلى التاريخ.
يمكن القول إن أولى محطات العنف التي ظهرت في الجامعة المغربية تبلورت بعدما لجأ الطلبة "الاستقلاليون" إلى إنشاء منظمة طلابية خارج (أوطم) هي "الاتحاد العام لطلبة المغرب". والسبب في ذلك يعود إلى كون الطلبة "الاتحاديون" يتهمون الطلبة "الاستقلاليون" بالعمالة لفائدة الراغبين في إضعاف النقابة الطلابية عبر تمزيقها.
بينما يرجع الصراع الثاني العنيف إلى نهاية الستينات ومطلع السبعينات بين الطلبة "الجبهويون" (المنتمون إلى خط الماركسية اللينينية) والطلبة "الاتحاديون". وتمتد أسباب هذا العنف إلى عدة عوامل: من جهة إحساس الطلبة "الاتحاديون" بفقدان مكانتهم المعهودة في أوساط الجماهير الطلابية لفائدة خط اليسار الجديد. ومن جهة ثانية، نجد الطلبة "الجبهويون" يؤمنون بشعار مفاده "مواجهة كل ما يمكن في أفق المواجهة الشاملة" ولهذا فهم يعتبرون الفصيل "الاتحادي" مكون إصلاحي انتظاري ينبغي مواجهته مرحليا قبل مواجهة "النظام".
ويمكن اعتبار المحطة الثالثة من محطات العنف الجامعي لصيقة بدخول "الوافد الجديد" إلى الجامعة المغربية وهم الطلبة الإسلاميين بعد منتصف الثمانينات. كان الطلبة "القاعديون" (وهم ورثة إحدى مكونات فصيل الطلبة "الجبهويون") يهيمنون على الساحة الجامعية آنذاك. ولهذا حرصوا على عدم السماح للطلبة الإسلاميين بأي تحرك أو نشاط مخافة أن ينازعوهم سلطانهم على الساحة الجامعية وهيمنتهم على الطلاب. كما اعتبر القاعديون المكون الطلابي الإسلامي دخيلا على الجامعة لكونه يروج لأفكار رجعية تخدم شرعية "النظام". ومن ثَم رأى الطلبة القاعديون أن معركتهم هي مواجهة هذا الخط الظلامي الرجعي حتى لا يتغلغل في الجامعة.
من جهتهم، قام الإسلاميون (الطلبة التجديديون، طلبة العدل والإحسان) بردود أفعال لإيجاد موطئ قدم لأفكارهم داخل الجامعة. كما انبعثت من داخلهم أصوات تنطلق من التفسيرات الدينية للصراع مع القاعديين معتبرة إياهم مكون ناشر للإلحاد ومن ثَم ينبغي أن يُواجه بكل حزم. هكذا كانت إحدى فصول العنف الجامعي التي سقط فيها الشهداء المعطي بومليل سنة 1991 وبنعيسى أيت الجيد سنة 1993.  
جاءت المحطة الرابعة من محطات العنف الجامعي مع تكتل الطلبة الصحراويين في إطارات معينة ومع اتساع قاعدة الحركة الثقافية الأمازيغية. وتعود أسباب هذا العنف إلى استمرا قيم البداوة في ذهنيات مجموعة من الطلاب الذين يتمركزون حول انتماءهم القبَلي والجغرافي والعرقي بتطرف وعنصرية وعصبية بعيدة عن روح العصر. هكذا سقط الشهيد عمر الخالق ضحية المنطق الذي يفرق الناس على أساس طائفي وقبلي وعرقي في مطلع سنة 2016. وتجدر الإشارة إلى أن انتعاش الانتماء الطائفي على أساس القبيلة والجغرافيا مرده إلى شيوع مناخ عام في زمن ما بعد الإيديولوجيا (بعد 1990) حيث تقلص هامش الإيمان بالفكرة والإيديولوجيا.
أما المرحلة الخامسة، فهي استمرار أحد مكونات الطلبة القاعديين وهو فصيل البرنامج المرحلي في تدشين مسلسل عنف موجه ضد الإسلاميين (سقوط الشهيد عبد الرحيم الحسناوي في أبريل 2014) وضد الأساتذة والموظفين والأعوان (حادثة حلق شعر النادلة شيماء بجامعة مكناس) وضد المكونات اليسارية "الإصلاحية" في تقدير ذلك الفصيل (على سبيل المثال اضطهاده لفصيل "اليسار التقدمي" بوجدة)، وأخيرا وليس آخرا العنف الممارس ضد الأجنحة القاعدية التي ترى بأن التحالف الموضوعي الذي يربط بين "البرنامج المرحلي" وأحد الأحزاب السياسية هو ردة ونكوص عن الخيارات الثورية المرسومة (حادث أكادير يوم الاثنين 12 فبراير 2017).
كخلاصة؛ أسباب العنف كما رأينا راجعة بالأساس إلى انطلاق الطالب المُسيس من تصنيف غيره في زمرة الخصوم بناء على تخوينه واتهامه بالعمالة أو اعتباره حجر عثرة أمام نجاح مشروعه السياسي (الثورة). كما أنها تعود إلى غلبة قيم البداوة وتضخيم الانتماءات القَبَلية والعشائرية والطائفية والعرقية واللسانية على حساب الانتماء إلى الوطن الكبير وإلى الإنسانية جمعاء.

لماذا ضحايا العنف من الهوامش والبداوي؟

إن الذي يذهب إلى الجامعة اليوم هم بالأساس أبناء الفئات الأقل من المتوسطة والفقيرة. اما الفئات الميسورة فغالبا ما تتجه إلى المعاهد الخاصة أو إلى استكمال الدراسة خارج الوطن، حتى الطلاب المنحدرين من هذه الفئة والذين يدرسون في الجامعة فهم يأتون بالسيارات ويعودون حالما ينتهي الدرس (حالة كلية أكدال بالرباط)، ولهذا فهم خارج النقاش السياسي والفكري والهوياتي الذي يُقلق الطلاب الآخرين.
الطالب الذي ينحدر من الهوامش والبوادي هو الذي يتلظى بلظى الحرمان ويحترق بالفقر والبؤس ولهذا فهو الذي يطرح أسئلة عدالة توزيع الثروة والسلطة المادية والرمزية (اللغة والثقافة).
إذن، فانحدار ضحايا العنف من الهوامش والبوادي امر مفهوم، ولهذا ليس منتظرا ان نجد أبناء الفئات الميسورة من هؤلاء الضحايا. إن تشي غيفارا جديد (الذي ترك الثراء وعانق هموم الكادحين) هو صعب البروز في هذا السياق الذي يشهد موت النقاش الفكري وانحسار الانتماء الإيديولوجي.

مقترحات للحد من ظاهرة العنف:

أولا؛ ينبغي النظر إلى الظاهرة بشكل علمي بدون اجتزاء التاريخ بقصد فهم السياقات التي أفرزت الوضع الحالي.
ثانيا؛ ينبغي للدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه "البرنامج المرحلي" الذي ثبت بالملموس أنه يدشن حرب ضد الجميع. ومازالت الدولة مستقيلة من أداء مهامها الأمنية لحماية أرواح المواطنين المهددين من طرف هذا الفصيل.
ثالثا؛ ينبغي للمنظومة التربوية بمختلف مكوناتها (المناهج الدراسية، خطاب الأساتذة والإداريين، الإعلام التربوي، توجيهات أولياء أمور الطلاب والتلاميذ) أن تُشيع نَفَس التنوير والتسامح والرشد والنضج في أوساط الطلاب. يتعين على المنظومة التربوية أن تنصرف إلى تنبيه الطلاب بان المعركة اليوم ليست هي الصراعات الطائفية الضيقة وإنما هي الجدية للنهوض بهذا الوطن.
رابعا؛ ينبغي للدولة أن تشجع البحث العلمي وكل المبادرات الطلابية الجادة التي تخدم مسيرة بناء الوطن وترسيخ قيم المواطنة عند الطلاب. فحينما يتم تشجيع المبادرات الجادة التي تلعب دور الجامعة الموازية في تأطير الطلاب تموت الخيارات العدمية العنيفة تدريجيا وتلقائيا (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).  
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]









تصريح لفائدة موقع تيزنيت سوار:

إذا أردت التدقيق في الدوافع التي دفعتني إلى إصدار الكتاب، فيمكن القول إن شيوع صورة نمطية سلبية عن “العمل الطلابي” في أوساط الكتلة الطلابية الواسعة وفي مخيال المواطنين عموما هو الدافع الأبرز. حيث نجد أن التلميذ بمجرد أن يحصل على شهادة الباكالوريا يكون عرضة لحملة من “النصائح” طيلة العطلة الصيفية محورها: “حذار من الالتحاق بأي فصيل”، “حذار من الارتماء في أحضان أي نقاش”، “حذار؛ إن الدراسة والنضال ضدان لا يلتقيان”.
حاولت تكسير هذه الصورة النمطية السلبية وذلك بالعودة إلى تاريخ العمل الطلابي في المغرب منذ عقد العشرينات مبرزا أن الطلاب كانوا في طليعة المقاومة المدنية للاستعمار بفاس وملفتا النظر إلى جانب مجهول من تاريخ حركة المقاومة المسلحة التي انبعثت بعد سنة 1953 حيث كان طلاب كلية بن يوسف هم الخميرة الأولى لهذا العمل الفدائي الوطني.
كما حاولت توظيف نماذج من السير الملهمة (من مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية) لتقريب الأجيال الحالية والصاعدة من أهمية العمل الطلابي. ولم أغفل التوقف عند بنية المنظومة التعليمية التي تؤطر الجامعة المغربية مؤكدا أن العمل الطلابي الجاد يسعى دائما إلى بناء جامعة موازية تسد الفجوات التي يتركها التكوين الجامعي المنقوص.
أردتُ من الكتاب أن يكون لحظة للتوافق الوطني ومناسبة لإبراز المشترك وفرصة لإثارة ما يُوحد الخطوط الطلابية الجادة. لهذا كان الإهداء موجها إلى ثلاثة عناوين فكرية تشتغل في الوسط الطلابي. كان العنوان الأول (هو التجديد الطلابي) الذي تميز بإخراجه للحركة الطلابية من النقاش التنظيمي العقيم إلى رحابة العمل المدني.
وكان الخط الثاني (هو الحركة الثقافية الأمازيغية) الذي تألق بالنقاشات الجادة التي يثيرها في بعض المواقع الجامعية والذي تميز كذلك بالأسئلة الفكرية التي يطرحها (الهوية، التاريخ، اللغة، الثقافة…).
وكان الخط الثالث هو (اليسار النبيل) الذي شكلت الحركة الاتحادية عموده الفقري طيلة عقد الستينات، وتميز بمحاربته للاستبداد والحكم الفردي ببصيرة وحكمة وبصلابة بعيدة عن العدمية في نفس الوقت.
ولهذا لما تصديتُ في إحدى الفصول لمسألة العنف الجامعي؛ دعوتُ الجميع إلى أن يتصالح مع تاريخه وأن يكف عن الاستدعاء المخدوم للتاريخ بهدف تبرير مسلكيات حتى الكائنات الأخرى غير الإنسان تتأبى على أن تقوم بها في “الغابة” فما بالك بحملة الأقلام والقراطيس في الحرم الجامعي!


تصريح لفائدة موقع منظمة التجديد الطلابي: 



يتناول الكتاب تاريخ العمل الطلابي من منظور مختلف عن المقاربات الوثائقية (كمقاربة الدكتور محمد ضريف). فهو يحاول في القسم الأول أن يتلمس العناوين الناظمة للعمل الطلابي في كل محطة، وهكذا خلص إلى أن مسارات العمل الطلابي في المغرب كانت ثلاثة: 
مسار محاربة الاستعمار (وتشييد المقاومة المدنية في الثلاثينات وبذور المقاومة المسلحة في نهاية الأربعينات). ثم مسار محاربة الاستبداد في مغرب ما بعد 1956 إلى حدود نهاية السبعينات. أما المسار الثالث الذي ينبغي الانخراط فيه في الألفية الثالثة فهو مازال بحاجة إلى نقاش ولعل ازمة العمل الطلابي اليوم مرتبطة بفقدانه لقراءة واضحة للمشهد الطلابي وتحولاته تستهدف التحديد الدقيق للمسار المطلوب في المرحلة الراهنة.
كان القسم الثاني محاولة لتشريح تاريخ التحولات التي عرفتها الجامعة المغربية ومناسبة لاستجلاء بنية المنظومة التعليمية التي تؤطر توجهات الجامعة في الفترة الراهنة. لم يكن الانغمار في هذا النقاش بدون رؤية قاصدة، وإنما كان الغرض من ذلك هو محاولة البحث عن السؤال المركزي: ما هو المسار المطلوب من العمل الطلابي أن يتخذه عنوانا لفعالياته؛ أي ما هو الدور المنوط به في سياق منظومة تعليمية لا هدف لها سوى صناعة التكنوقراط وفي ظل جامعة فاقدة لدورها الأصيل؟






...تابع القراءة