| 7 التعليقات ]

4/   في الدراسة و المعرفة  :  


لا يخفى على كل متتبع لصيرورة التعليم بمغربنا الحبيب , أنه كل ما  أضيفت بعض الترقيعات السطحية  على منظومة التعليم إلا و أتت بنتائج عكس المتوخاة ;  فتلميذ الستينات من القرن الماضي على سبيل المثال ، إذ يحصل على شهادة الابتدائي قد يفوق مستواه المعرفي تلميذ الثانوي أو حتى الطالب الجامعي في يومنا هذا ( دعك من التقريرات سواء الدولية أو الوطنية التي تتحدث عن تقهقر التعليم ببلدنا ) . مما يستدعي طرح السؤال، لماذا التلميذ الحالي مستواه المعرفي ضعيف ( هنا نتحدث عن العوام و ليس الاستثناءات ) ؟  هل  مكمن الخلل في الأستاذ أم في  المناهج الدراسية أم  في الإدارة التربوية أم فيه شخصيا ، أم أن كل هذه الاختلالات مجتمعة سببت في انبطاح مستوى التلميذ المغربي ؟ ( دعونا من النقط و الدرجات فهي لا تعبر عن المستوى الحقيقي لتلميذ المغرب ).
أولا , لا يمكن أن نمر مرور الكرام على  ملاحظة مهمة  تتمثل في كون التلميذات متفوقات على الذكور في أغلب الفصول الدراسية و نتائج الباكالوريا تشهد بذلك . و يكمن السبب الأول في اعتقادي في انتشار الملهيات عن الدراسة من ألعاب الفيديو و الإنترنت و التشيع الأعمى لفرق كرة القدم و غير ذلك كثير... كما يتجسد العامل الثاني , في البعد عن الله تعالى مما جعل التلميذ تعصف به شهواته و نزواته ، كيف لا و هو في مرحلة عمرية  تتأجج فيها شهوته و غريزته كما لا تضطرم في مرحلة  أخرى ؟ كيف لا و هو يجد أمامه  الأجساد العارية في كل مكان و بأبخس الأثمان ؟ إنه يجب أن يتم كما ذكر الشيخ فريد الأنصاري رحمة الله عليه ، و إن كان في سياق آخر ، تأمين الحقوق التربوية للتلاميذ ( الطلبة )  أولا ثم بعد ذلك تأمين حقوقهم المادية  .(3)
ثانيا , العامل المهم كذلك في انبطاح و انخفاض المستوى المعرفي للتلميذ المغربي ذكرا كان أو أنثى  هو عدم معرفة , لماذا يدرس و يتتلمذ و لماذا يروح و يغدو إلى المؤسسة التعليمية كل صبيحة و ظهيرة ؟ فأغلبية التلاميذ همهم من المقعد الدراسي هو الوصول إلى الكرسي الوظيفي ، صحيح لا يجب أن نغفل هذا الجانب ، لكن أن يتم تضخيمه على حساب العلم بما للكلمة من معنى و الثقافة بما لها أيضا من معنى ; يجب أن نراعي تدني نسبة القراءة في الوطن الإسلامي عامة  و في الوسط التلمذي  خاصة ، و أن لا بديل و لا مصدر لثقافة و معرفة حقيقية للتلميذ الحالي سوى المدرسة . كما أنه من الضروري أن نعيد للعلم مقاصده التعبدية و أن نحيي معاني الربانية في طلبه و انتظارات الأمة الإسلامية من كل تلميذ ينتسب لدار الإسلام و لا شك أن المغرب إحدى غرف تلك الدار الكبيرة . فليس مثلا ، إحساس التلميذ الواعي بما يؤدي إليه السبيل الذي يسلكه طالب العلم و المستوعب للآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الحاثة على  طلب العلم أمثال قول المصطفى صلى الله عليه و سلم : ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) . فأكيد أن انعكاسات هذا الإحساس بما له من خلفية إيمانية ستزيد التلميذ حيوية و حماسة و جدية في تحصيل العلم و المعرفة و سيكون نداء العقيدة بمثابة شرارة و وقود يدفع التلميذ إلى المزيد .
ثالثا , من الأمور التي ساهمت ،  في نظري ، في تدني المستوى التعليمي هو غياب روح المنافسة الشريفة و قلة الهمم العالية الساعية للدرجات العلا ، سبحان الخالق ! في شؤون الفضائل تغيب النفوس التواقة للمعالي و في أمهات الرذائل يجري السباق على أشده على من سيكون الداعر و المائع الأول و هذا واضح كل الوضوح  في مجال التبرج و العري حيث المنافسة على أحر من الجمر حول أي وجه سيسيل أكثر بالماكياج و الدهون و حول الملابس التي لا تكسو بل تعري... المهم هذا ليس حديثنا،  الشاهد عندنا هو أن الهمة العالية التي كانت عند خامس الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز غابت في وجه من أوجه الخير و هو طلب العلم بين التلاميذ. و الحوافز الإيمانية تم نسيانها . قال صلى الله عليه و سلم : ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ).