| 0 التعليقات ]





1/ الدعوة الإسلامية في المدرسة المغربية قبل عقود :

في حواره مع جريدة المساء في صيف 2012 ،ذكر  الأستاذ مصطفى المعتصم في إطار كرسي الاعتراف : ، أنه بدأ الدعوة إلى الله تعالى مع أربع تلاميذ في الثانوية التي درس بها فأثمرت دعوتهم أزيد من خمسين تلميذا انخرطوا بدورهم في سلك الدعوة و النضال . كلام الأستاذ معتصم لا يجب أن يمر دون وقفة ، فانخراط أزيد من خمسين تلميذا في العمل النضالي و الدعوي بما يتسم به من وعي  بالذات و الانتماء  بسبب أربعة تلاميذ رغم أن الجو المدرسي مهيمن عليه من طرف التيار الماركسي له مغزاه و هو أن البراعم الأولى في الحركة الإسلامية كانت متحمسة للدور المنوط بها و مستوعبة لطبيعة المعركة التي تخوضها و مُشمرة على ساعد الجد في عملها.
و في المقابل فإن الدعوة الإسلامية الحالية في المؤسسات التعليمية تغط في نوم عميق عن المعارك الحقيقية التي يجب أن تخوضها ، رغم أنها تنفرد بالساحة و لا وجود لمنافس كالماركسية و الإلحاد التي واجهتها مجموعة المعتصم الرباعية على سبيل المثال و هنا يطرح سؤال التحدي المستفز للحركة الإسلامية .. الإشكال القائم هنا هو مدى إحساس الحركة بالتحدي ، أما هو  من حيث كونه تحدي فهو قائم ، فانبطاح المستوى المعرفي للتلاميذ – عدة المستقبل و أمل الأمة – و انحلال أخلاقهم و استلاب هوياتهم ليست أقل من وجود عدو ماركسي ملحد. و يعزز هذا ما قاله  الدكتور أحمد الريسوني : " : ( والتحدي الآخر - يعني أمام الحركة الإسلامية - هو الانحلال والتفسيخ الاجتماعي الخلقي الذي يمارس بشكل ممنهج.. قبل ثلاثين سنة كنا نواجه في صفوف الشباب مشكلة عدم التدين، ومشكلة الإلحاد ، ومشكلة الاهتزاز العقدي، لكن كنا نتناقش ونصل فيه إلى نتائج في الغالب وكثير من المناقشات في ليلة أو ليال تحوله من الكفر التام ومن الإلحاد التام إلى التدين والانخراط في الحركة الإسلامية، لكن حينما تجد المخدرات مثلا تغزو، وللمخدرات أخوات شقيقات أو شقيقات كثيرات، لكي تستخرج فتى أدمن المخدرات وأدمن الخمر وأدمن الانحراف .. هذا صعب جدا !! ).(3)
بكلمة ، إن الدعوة الإسلامية منذ بداية عقد السبعينات كانت سامقة في المؤسسات التعليمية و كانت تؤدي رسالتها الحقيقية و قد أعطت ثمارها المتمثلة في إنتاج نخب معتزة بهويتها و متميزة في تخصصها العلمي و رائدة في أخلاقها ( الأمانة، الصدق، نظافة اليد..)  و التي توجت بقيام صحوة إسلامية عارمة لفظت الإلحاد و الماركسية إلى الأبد.

2/ عوائق الصحوة الإسلامية الحالية :

لا يمكن الجزم بتشخيص دقيق للدعوة الإسلامية حاليا في المؤسسات التعليمية ، لكن الملاحظ عموما – و كما سلف ذكره- هو كون الدعوة غائبة عن المعارك الحقيقية في المؤسسات و أحيانا غائبة كليا عن الميدان .مما يستدعي التنقيب عن العوائق الحائلة دون قيام الدعوة بالمنوط بها المؤسسات، بغض النظر عن العائق الأول الذي ذكرناه و هو خوض معارك وهمية أو الانسحاب التام من الساحة .
تتداخل عدة عوائق في هذا التعثر،  لكن مردها الأول إلى الحركة الإسلامية تمشيا مع الخطاب القرآني .{ قل هو من عند أنفسكم.} و اعترافا بالأمر الواقع.
أ/ مرض التضخم الدراسي :
يمكن القول إن تضخم الجانب الدراسي  عند التلاميذ الدعاة و اختلال ميزان الأولويات عندهم أكبر عائق أمام نجاح الدعوة (= قيام الصحوة) ؛ فالاتجاه العام للدراسة يسير  في السنوات الأخيرة نحو الإقبال الكبير على الشعب العلمية و التقنية ، و طبيعي أن التلاميذ الدعاة أغلبهم يتجه نفس المنحى - و لا ضير في هذا فالنهضة تحتاج للتقدم العلمي و التقني كما تستلزم التمكن من العلوم الإنسانية و الاجتماعية بصفة عامة – غير أن الحاصل أن الشعب العلمية و التقنية تتطلب جهدا أكبر للتوفيق بين الجانب الدراسي و الجانب الدعوي و هو ما لا يفلح فيه الكثير من التلاميذ ( الدعاة ) الذين تستغرقهم الدراسة فينسون رسالتهم و واجبهم الذي لا يقل شأنا عن الواجب الدراسي و العلمي. و بالتالي تصبح الدعوة كأنها عمل من باب " الترف"تم إرجاؤه إلى حين.
ب/ اختلال التدبير الإسلامي لملف العمل التلمذي الدعوي:
تتحمل الحركة الإسلامية - بمعناها الشمولي ( يعني جهود المربين و العلماء و التنظيمات الإسلامية على اختلاف مشاربها )- مسؤولية جسيمة في تعثر الدعوة الإسلامية تتمثل في عدم توجيهها الصحيح للتلاميذ  أو تضخيمها لجانب معين على آخر أو  تطبيع التلاميذ على الدعوة الموسمية – إثر حملة معينة ضد ظاهرة مستشرية- .. فالحال أن بعض مكونات الحركة الإسلامية يدعو التلاميذ إلى النبوغ و التفوق الدراسي – و هذا مهم – لكن مع التساهل في الجانب الأخلاقي فيؤدي ذلك إلى ترهل التلاميذ ( الذين كانوا في الأصل مشاريع " لدعاة المستقبل" ) في حمأة  الانحلال الآسنة . و قد تجد البعض الآخر يدعو التلاميذ إلى الالتزام و لكن خطابه ينتج تلاميذ منعزلين ينكفئون على خويصة نفسهم فلا يتعدى نفع تدينهم ذواتهم و لا ينعكس إيجابا على أقرانهم .و قد أشار المصطفى صلى الله عليه و سلم إلى أن : { المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم } . و قد تجد مكونا آخر من مكونات الحركة الإسلامية يدعو التلاميذ إلى التدين و الالتزام بل  و دعوة الأقران و الحث على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لكنه ينسى دعوة التلاميذ إلى الاقتدار العلمي و إلى اعتبار التكاسل و التأخر العلمي منكر ما دونه منكر فينتج تلاميذ لا يؤثرون في الوسط المدرسي بل قد يجرهم التهاون الدراسي إلى التعرض لمضايقات من طرف الإدارات و الأساتذة فضلا عن أنهم يعطون نموذجا سيئا عن التلميذ المتدين ، عن التلميذ الداعية ، و عن التدين بصفة عامة.
ج/ فقدان التوازن الاجتماعي :
في كتيبه " فقدان التوازن الاجتماعي : مشكلة الزي و اللباس " تناول الاستاذ القدير جودت السعيد مجموعة من اللفتات المهمة في قضية العجز عن التوازن بين المبدأ و الواقع و قصة رسالة الكتيب مثال على ذلك إذ تحكي أن أختا تعرف عليها الأستاذ جودت و أخته ليلى و هي تجري ترتيبات السفر إلى أمريكا للالتحاق بزوجها لمتابعة الدراسة هناك  و سرعان ما تعمقت الصلة بينهم و تشعب حديثهم و تطرق إلى مسألة اللباس الشرعي  ( تشجيعا لها على ارتدائه ) و كان جواب تلك الأخت أن أسرتها لا تسمح لها بذلك و أنها قريبة من السفر إلى بلاد الحرية : أمريكا ، حيث لا يتدخل أحد في شؤونها الخاصة و في لباسها . و تنتظر يوم السفر لارتداء الجلباب  ( الزي الشرعي ) . و فعلا : حان موعد سفرها ، و كانت قد أعدت جلبابا أنيقا مع خمار ، فلبسته و سافرت ... ثم أرسلت بعد وقت قريب إلى إحدى الأخوات رسالة تُعلمها أنها بعد وصوها خلعت الحجاب ، لأنها شعرت بأنها إن بقيت بهذا اللباس فستكون منبوذة ، و ستكون حبيسة البيت ، و ذكرت الأدلة على ذلك : فالذين كانوا في استقبالها في المطار من أصدقاء زوجها قد أظهروا جفاء ، و انسحبوا حين رأوها بلباسها هذا ...
فكرة العجز عن التوازن بين المبدأ و الواقع حاضرة بقوة في عوائق الصحوة الإسلامية في الساحة التلمذية ، و تتجلى في الانفصام الذي يقع للتلميذ " الداعية " سليل الحركة الإسلامية إبان دخوله عتبات الساحة التلمذية إذ يأتي و هو مشحون من المجالس التي يحضرها و المجامع التي يشهدها و الكتب التي يقرؤها ( إن كان متصالحا مع الكتاب ) بفكرة فرضية الدعوة إلى الله و ضرورتها و أهمية نصح و إرشاد باقي زملائه التلاميذ و الانخراط في مشاريع إصلاحية و تأطيرية داخل المؤسسة التعليمية و إمكانية استثمار الفرص الموجودة : النوادي التي تجمع التلاميذ . لكنه يجد في الواقع معطيات أخرى : تهم العُقد التي يُوصم بها ( = الشعور بالمنبوذية )، الفشل الدراسي السائد : التلاميذ همهم النجاح و تخطي العتبات فلا هَم جديد بإمكانهم – حسب شهادتهم -  أن يتحملوه : هم الالتزام و تكاليفه ، معدلات قياسية في الانحلال و الاتجاه نحو اللذة ، لا أحد يكترث بهمومه الدعوية فالساحة التلمذية فيها تيارين لا ثالث لهما إما الانخراط في مسلسل الميوعة  و إما الانكباب على "الكناش" و الإصابة بمرض التضخم الدراسي  و جعل الغاية الأحادية من الحضور إلى المدرسة هو الوصول إلى وظيفة ذات عائد مادي كبير. و أمام هذا الواقع المرير يفقد التلميذ "الداعية" توازنه الاجتماعي  فإما أن يعتزل التدين الإيجابي فيستمر في تدين ينكفئ على خويصة النفس لا يُعير اهتماما لإصلاح الغير و إما أن يُستقطب لأحد التيارين : التيار الذي يتبنى الأوضاع الكارثية أخلاقيا و دراسيا في المؤسسة التعليمية ، فلا يصبر – مثلا - على الغش في الامتحانات لأنه ببساطة لا جدوى من الاجتهاد فالكل غشاش و بالتالي لا ضير في خوض تجربة الغش . أو ينخرط مع تيار المصابين بمرض التضخم الدراسي فيستحيل " تلميذا كناشيا" لا هم له من المقعد الدراسي إلا الكرسي الوظيفي . و هكذا  تفقد الحركة الإسلامية  عددا من التلاميذ " الدعاة" نتيجة لفقدانهم التوازن الاجتماعي فتخسر الدعوة الإسلامية جنودا لها و حملة للوائها فتتعثر مسيرة قيام الصحوة الإسلامية في الساحة التلمذية .
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]





ما تنفك أدبيات الحركات و الأحزاب السياسية ، منذ عقود طويلة ، عن التأكيد على أن مرادها هو التقدم . لكن من دون شك يبقى مفهوم " التقدم" هذا مفهوما عائما غامضا و شعارا فضفاضا . سؤال : ما هو التقدم ؟ خصوصا بعد الثورات التي عرفتها مجموعة من الدول العربية يجب أن يبقى  سؤالا مركزيا مؤرقا يستدعي  أبحاث جادة من مراكز الدراسات و من منتديات الفكر و التفلسف ، ليبقى الفكري، من جهة ، سندا و منارة  للسياسي. و من جهة أخرى ، كي تتحدد طبيعة " التقدم" الذي نتوخاه و تتضح معالم الطريق إليه .
إن المتأمل في استعمالات مفهوم " التقدم" و السياقات التي يرد فيها  في كتابات " نخبنا " أو على ألسنة ساستنا لن يتردد طويلا في الجزم بأن المقصود بهذا التقدم  هو التقدم  المادي ، التقني ، اللانهائي و الكمي . و الحديث المتزايد عن هذا القصد الأحادي و النمطي للتقدم  يثير أسئلة حارقة خصوصا إذا نظرنا للنتائج  الفادحة لهذا التقدم في البيئة الغربية  و المناطق السائرة نحو التغريب. و مجرد نظرة عابرة على آثار هذا " التقدم" في واقعنا ( نحن السعاة إلى التقدم على النمط الغربي ) تؤكد تلك السمات المادية التي يُوصم بها.
يقترح الدكتور عبد الوهاب المسيري  ( في كتابه : العالم من منظور غربي ) مسقط رأسه – مدينة دمنهور بمصر- كمثال  للاستدلال على مادية و لانهائية و كمية التقدم الذي يُتداول على ألسنتنا و في منتدياتنا ، فيستذكر كيف كان الكثير من الناس يعتقدون  أنه تم إحراز تقدم في هذه المدينة و هم يشيرون إلى : عدد الهواتف ، حجم الطرقات ، عدد السيارات ، كمية البروتين التي يستهلكها الفرد ، سرعة إيقاع الحياة ، نوعية الخدمات الصحية . أي أن كل المؤشرات تدل على التقدم .  و يستدرك الدكتور مبينا أن التقدم هنا عرف بطريقة مادية بالدرجة الأولى ، لذا فرصد هؤلاء الناس للواقع ركز على العناصر المادية وحدها و أهمل العناصر المعنوية و الأخلاقية. و تعود الذاكرة به إلى طفولته حيث كانوا يخرجون في العصر ، فيصنع المهرة منهم طائرات من ورق ، ملونة جميلة ، تطير في السماء التي كانت لا تزال زرقاء . و كانت أمهاتهم يصنعن لهم كرات صغيرة ( من الجوارب القديمة التي تم رتقها عشرات المرات من قبل ) و يلعبون كلهم ، لا فرق بين غني و فقير ، فالجميع قادر على صنع طائرات الورق و على صنع الكرات " الجوربية" .   و هكذا كانت لحظة اللعب هي ثمرة رؤية بيئية ناضجة تقوم على تدوير الأشياء لا على استهلاك الكون ، و كانت هي ذاتها لحظة التحرر من الصراع الطبقي و التفاوت الاجتماعي ( و لو للحظات) . و يقارن ذلك الماضي التليد مع الآن الأليم " المتقدم !!  " – بعد الألفية الثالثة – حيث غدت لحظة اللعب في دمنهور هي لحظة الاستهلاك المتزايد بعد ظهور ألعاب "فيشر" الكهربائية التي يشتريها المرء مع البطاريات ليعطيها لابنه الذي يجلس أمامها في سلبية غير عادية لتقوم هي بالحركات و الألعاب بالنيابة عنه ، و يتحول الشيء (الآلة) إلى مركز النشاط، و يتحول الإنسان إلى الشيء المتلقي المسكين. بالإضافة إلى ألعاب video games التي تمثل قمة التقدم و آخر صيحة في عالم الاغتراب. إذ يجلس الطفل بمفرده و حيدا أمام جهاز أصم يتحاور معه بكفاءة عالية حسب برنامج مقرر نتيجته معروفة ، ألعاب لاتعرف الضحك أو البكاء ، و لا هي الحارة و لا هي بالباردة ، ألعاب تهدر إنسانية الإنسان ، فالإنسان هو من يأتنس بغيره من البشر .
علاوة على هذه العناصر المادية الصارخة التي تَصم  هذا التقدم الذي تحيز عموم الناس له – نخبة و عامة – ، كما أبرزها الدكتور عبد الوهاب المسيري ،  نجده كذلك سيرورة  لا هدف لها و لا غاية لأنه نابع من عقل مادي أداتي ملتزم شكليا بالإجراءات و التقنيات دون هدف أو غاية و يوظف الوسائل لأجل غايات دون تساؤل عن مضمونها ، وهو فوق كل هذا يمتحُ من الرؤية الداروينية للكون أي  الرؤية التي تقول بالتطور إلى ما لا نهاية سواء بغاية أو بدون غاية . و بالتالي ، لا غرابة في أن نجد مفكرا غربيا مثل ماكس فيبر يؤكد أن رشد الحضارة الغربية – زعيمة نمط التقدم الذي نتحيز له – ينصرف إلى الإجراءات و حسب و لا ينطبق على الأهداف .
على سبيل الختم، يبقى مفهوم " التقدم " من المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة في معجمنا الفكري و السياسي و لن يتم ذلك إلا بالانفكاك عن التحيز للرؤية الغربية للحياة و الإنسان . فالتقدم الذي يستبعد الجوانب الأخلاقية و الإنسانية  لا يؤدي سوى لخراب العلاقات الاجتماعية و مخاصمة الفطرة البشرية و لا أدل على ذلك من شرعنة الشذوذ الجنسي أو ما يسمى بالزواج المثلي قانونيا قبل شهور معدودة في دولة جد متقدمة !
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]




يعد القيام بتوضيح حقيقة معركة معينة و طبيعتها من الأمور المهمة و اللبنات الأولى التي تمكن من  استيعاب الخصوم و المتغيرات و الثوابت بغية النجاح في نهاية المطاف في كسب نتيجة المعركة  ، و لكون الساحة التلمذية هي الأخرى تشهد معركة شرسة قطب رحاها هو التلميذ و هو المستهدف فيها كان لزاما فتح النقاش حول  طبيعة المعركة فيها  و حول التحديات القائمة بباحات المؤسسات التعليمية و حول الآمال المعقودة على التلميذ .

1/ معركة ضد التخلف العلمي و التقني :
إن المدرسة هي المحضن الأول للمعرفة و المعقل الأول الذي تتلقف فيه الأجيال العلوم ، فإذا فشلت المدرسة في أداء رسالتها المعرفية خابت الآمال منذ البداية في الوصول إلى مجتمع المعرفة المنشود . لذلك كان ، انطلاقا من حث الدعوة الإسلامية على طلب العلم و لو في الصين !، على حملتها أن يجاهدوا لدعوة التلاميذ للاهتمام بالمعرفة على الأقل في المدرسة . إن جهود الحركة الإسلامية يجب أن تنصب في هذا الإطار، المعرفة الحقيقية أولا .. أن لا تكف أنشطتها التلمذية عن الدعوة إلى التفوق المعرفي و الاقتدار العلمي في كل المجالات .
إن المعرفة الحقيقية طريق الحضارة و الدليل إليها، و الدعوة الإسلامية كان لزاما عليها أن تستلهم من تاريخ الحضارة الإسلامية الدروس و العبر خصوصا في مرحلتها الثانية : مرحلة " العقل" حسب ترتيب مالك بن نبي لمراحل الحضارة.
إن المستوى العلمي لتلامذتنا لا يبشر بخير بل يدعونا إلى مساءلة حول مشاريع محاربة الأمية ! .و كما قال أحد الباحثين: "والواقع الذي لا يمكن إنكاره، يعتبر خير شاهد إدانة مستمر لمستوى الطلاب والتلاميذ، بما تنتجه الجامعات والمدارس في الغالب من شخصيات مهزوزة فارغة من العلم، أمية أو شبه متعلمة، بعيدة عن التفكير والاجتهاد والتبصر بالنتائج والاعتبار بالعواقب، لا تتقن سوى المطالب والتنظير، والمطالبة بالحقوق والتفنن في إهمال الواجبات، وكما أن المطالبة بالحق حق، فإهمال الواجب باطل."(1)

2/ معركة ضد اللاوعي الهوياتي و القومي( الإسلامي)  :
من جهة أخرى ، تعد معركة محاربة القيم الاستهلاكية النفعية المادية التي غزت صفوف المجتمع المسلم ومنه التلميذ من أشرس المعارك و أشدها ضراوة تلك التي تخوضها الدعوة الإسلامية ؛ فاللامبالاة التي تطبع نفسية التلميذ الحالي و عدم الاكتراث بهموم الوطن سواء الصغير و الكبير بل عدم الوعي أحيانا بها . علاوة على الهرولة إلى مسكنات و مخدرات في قالبيها المادي ( و هي المعروفة : الحشيش ، الهروين .. السجارة )   و المعنوي ( الأغاني التي تكرس اللامعنى و اللاقيمة ) للهروب من تحديات الواقع و ما يفرضه من كدح متواصل و عمل دؤوب .مصداقا لقوله تعالى : { يَا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } .  ( سورة الانشقاق: 6 ). إن المخدرات بنوعيها يجب أن تحارب من طرف الدعوة الإسلامية من منظور مخالف للتصورات الوضعية التي لا تنفك في طرحها تناقش أعراض المرض و المشكل و بالتالي فهي ضمنيا تدعو إلى التطبيع معها.
قلت ، إن هذه المعركة مُحَددة بالنسبة لمصير المعارك الأخرى ، فإذا نجحت الدعوة في أن تحسس التلاميذ بهويتهم و انتمائهم فإنه آنذاك بعد أن يعرف التلميذ ذاته سيسعى لإثباتها على المستوى المعرفي و سينأى بشكل تلقائي عن الانحلال الأخلاقي.
3/ معركة ضد الانحلال الأخلاقي :
انطلاقا  من حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: " كل أمتي معافى إلا المجاهرون" ، يتبين مدى خطورة الفسق المشتهر أي الفجور الذي يسود وسط التلاميذ في المؤسسات التعليمية داخلها و خارجها . فالمجاهرة بمعصية الله تعالى هي كالمرض المعدي السهل الانتشار المدمر لمناعة الجسم. و الأمر المهول في الأمر  ، هو اعتبار هذا الانحلال الأخلاقي أمرا واقعا لا مفر من التطبيع معه بل وصم كل من تسول له نفسه إنكاره و لو بأضعف الإيمان : أي القلب – بشتى نعوت التزمت و العُقد و عدم الواقعية و الرجعية و الماضوية .. و لا يخفى أن أعداء الأمة يراهنون منذ مدة على الجبهة الأخلاقية في تطويعها لأنها آخر قلعة تحتمي بها .
من هنا معركة الدعوة الإسلامية في الساحة التلمذية على المستوى الأخلاقي تبتدئ من محاولة إعادة ترميم ذلك السد المنيع و الحصن الحصين أمام كل أنواع الشذوذ و ذلك الحس النقدي تجاه كل منكر ( المبدأ الأصيل في الإسلام: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) . الذي ما فتئ المصطفى صلى الله عليه و سلم يؤكد عليه بل يعتبر كل فاقد مجتمع فاقد لذلك الحس مجتمعا ميتا .و من ذلك : اعتبار معاكسة التلميذات من طرف التلاميذ رذيلة ليس دونها رذيلة و أن التبرج و العري و السفور فتنة كبيرة ... هذا الحس النقدي إذا تُوُفر لدى التلميذ فهو من الأهمية بمكان بالنسبة للدعوة الإسلامية سواء على المستوى القريب أو البعيد: حين يصبح هؤلاء التلاميذ هم رجال الغد و نساؤه و من ثَم يكون المجتمع نظيفا و سد منيعا أمام النزعات التحللية و التفسيخية.

4/ معركة ضد الثقافات المترهلة السائدة حاليا :

إن الدعوة الإسلامية يجب أن تعلنها مرة أخرى : حرب لا هوادة فيها مع هذه الثقافات التافهة الضيقة الأفق السائدة في الساحة التلمذية ، حرب ضد :
- ثقافة "الانهزام" : و تسود هذه الثقافة غالبا لدى بعض التلاميذ الذي يصنفون ضمن خانة" المثقفين" قياسا لمنسوب الثقافة لدى التلاميذ بصفة عامة.هؤلاء التلاميذ ثقافتهم المحدودة لا تتجاوز محتوى الكراسات و المقررات الدراسية  مع بعض " الخربشات" هنا و هناك من الأنترنت أو التلفاز أو الشارع . هذه الفئة من التلاميذ مستواها الدراسي ما بين مستحسن إلى الحسن ( أو أكثر ، لكن النسبة الغالبة هي ما تم ذكره ) إلا أنها فئة مهمة من التلاميذ و أغلب الظن أن تكون الفئة الثانية بعد جماعة " المنحلين و ضحايا مشاريع الانحلال" ، حديث أغلبية تلاميذ هذه الفئة مبني على انطباعات شخصية و تحليلات فردية للواقع و المستقبل و العلاقة مع الغرب ..على العموم هي  فئة تستحق من الدعوة الإسلامية كل الانتباه و الاستهداف باعتبارها الفئة الوحيدة من التلاميذ التي تناقش " نقاش بسيط" و لديها حس وطني .و المقصود ب"ثقافة الانهزام" : الاستسلام للأمر الواقع أي اعتبار حالة الركود  و التخلف الحضاري الذي تعيشه أمتنا حالة لا مفر من التطبيع  معها و لا جدوى وراء محاولات إصلاحها  بالإضافة إلى  الانبهار بالآخر " الغرب" ..
- ثقافة "الانسحاب" : هذه الثقافة أو بالأحرى هذا السلوك – سلوك الانسحاب- مستفحل بشكل كبير في أوساط التلاميذ الملتزمين سواء المتدينين تدينا عاديا ( تدين اجتماعي ) أو المتدينين تدينا" حركيا" نسبة إلى أبناء الحركات الإسلامية . في الحقيقة هذا الاسم " الحركي" لا ينطبق على مسماه : أي تدين التلاميذ من أبناء الحركات الإسلامية ؛ فالحركية بما تحمله من حمولات ثقيلة كالإيجابية و الرسالية و الفاعلية قلما نجدها في تدين التلاميذ من أبناء الحركات الإسلامية . فالانعزال و الانسحاب من المعركة و الساحة هي السمة التي تطبع سلوك هؤلاء التلاميذ ، حتى المخالطة إن وُجدت تكون مخالطة سلبية أو طريقا للذوبان في بوتقة الأوضاع الكارثية السائدة في المؤسسات التعليمية  .
- ثقافة "اللامبالاة" :هي الثقافة التي تغزو المؤسسات التعليمية بشكل كبير ، هي ثقافة مقرونة بالانحلال الأخلاقي  و الفشل الدراسي،   أصحابها لا يكترثون بعوائلهم و لا وطنهم و لا أمتهم .باختصار لا يبالون بأي شيء عدا شهواتهم الهابطة و مظاهرهم الفجة . 

(1) عبد الكريم القيلالي .مقال : الطالب و التلميذ و دورهما في فشل التربية و التعليم .( موقعه الالكتروني) .
...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]




أصدرت مجلة " الصحوة" عددها الثاني بحُلة جديدة  و هي مجلة تلمذية أنشئت من طرف  مجموعة من التلاميذ رواد جمعية الآفاق الثقافية بتيزنيت، تعنى بهموم المجتمع التلمذي  و مستجدات الساحة التلمذية و باستثارة نوازع الإبداع و الإقلاع لدى التلاميذ  . و قد ضم العدد الثاني مجموعة من المقالات التي سلطت الأضواء على الساحة التلمذية ( التلميذ النموجي ، المجتمع التلمذي و سؤال الأخلاق ، أضواء على الدعوة الإسلامية في الساحة التلمذية  ، ظاهرة الفساد في الساحة التلمذية، الدعوة إلى الله في أوساط التلاميذ ...) و باقة من  الإبداعات الأدبية في الشعر و القصة القصيرة ، علاوة على حوار كان ضيفه ( رئيس جمعية الآفاق الثقافية ذ.حسين الشهيبي )  و صفحة رصدت أخبار المجتمع التلمذي و خواطر تحررت من القيود ( مواضيع: اختيار الاصدقاء ، اصنع مستقبلك).

تجدر الإشارة إلى أن العدد الأول تم صدوره  في يوليوز2012 ، و تهدف المجلة من خلال المواد التي تعرضها  إلى  إعادة طرح سؤال ضرورة قيام الصحوة الإسلامية في الساحة التلمذية  ( بعد الصحوة التي بدأت في السبعينات انطلاقا من المؤسسات التعليمية و انتهت بلفظ النزعة الماركسية إلى الأبد) :  صحوة في وجه التخلف العلمي و التقني الذي تعيشه أمتنا و الذي تبدا أسبابه من المؤسسات التعليمية ، صحوة في وجه اللاوعي الهوياتي (و  الاستلاب الحضاري ) ، صحوة في وجه الثقافات المترهلة السائدة حاليا في الساحة التلمذية ، صحوة  في وجه الميوعة و الفجور  الذي يغزو الساحة التلمذية و الذي  قد يفوق خطورة العدو الماركسي سابقا لسبب بسيط هو أن هذا الأخير عدو واضح برموزه أما هذا العدو الجديد فهو عدو لا رأس له و لا رجلين يشكل ظاهرة لافتة الأنظار تنذر بمستقبل مجهول للتلميذ المغربي المسلم.
يُذكر أن هيئة تحرير المجلة هيئة تلمذية تتكون من مجموعة من التلاميذ بشُعب مختلفة : مبارك بنسالم  ( أولى باك علوم تجريبية ) ، يوسف عدان ( ثانية باك علوم شرعية) ، أحمد أمين بومسو  ( أولى باك علوم تجريبية ) ، محمد أمين العزاوي ( جذع مشترك تكنولوجي) بالإضافة على رئيس التحرير مروان السيحي( جذع مشترك علمي ) و تلاميذ آخرين.
بريد المجلة : mag.sahwa@gmail.com



...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]




أثارتني الأسطر التي كتبها الأستاذ عصيد بل استفزني عنوانها ( عشاق الحرية الجدد ) و ما يعني العنوان، وحده، من أن أولئك العشاق الجدد كانوا يحبون العبودية إلى درجة الهيام و أصبحوا حاليا عشاقا للحرية ! و صادف نشر ذلك المقال، أن كنت مستغرقا في قراءة كتب –أحد شهداء الدعوة الإسلامية  في الفرن العشرين – المعلم سيد قطب .فوجدت فيها، أن المعلم، كان سابقا لزمانه، كان سابقا لصحوة الجماهير المسلمة تجاه الحريات في الربيع الديمقراطي! بل استوقفتني كتاباته طويلا و جعلتني أقول : إن الحياة معركة من أجل الحرية.
ربما ما أعلمه أن الإسلام – و الذين يعتبرهم الكاتب عشاقا جددا للحرية ما هم إلا دعاة إلى الإسلام (1)-  هو الذي جاء بأول ثورة تحريرية امتدت آثارها و نسائمها  إلى قرننا هذا ؛ حرر العقول من الشبهات حول الحقيقة الإلهية و حرر النفوس من الشهوات الهابطة بالكينونة الإنسانية و حرر الأجساد و الأبدان من الرق و العبودية. و أطلق صيحة مدوية حينما أقر بمبدأ لا إكراه في الدين – الذي لم تصل إليه بعد الأطراف  الدولية ! – ( لأن الدم المسلم مازال رخيصا يستبيحه القاصي و الداني بل يعبث به  أشقاء القردة الخنازير ! ) . و ترك للمرء حرية الاختيار في أخطر شيء مخير فيه و هي عقيدته  .قال تعالى : [ و من شاء فليؤمن و  من شاء فليكفر ] . لكن الأمر الذي يلتبس على كثير من الناس اليوم هو أن ما تثيره الشبهات الرائجة من لدن الأسواق العَلمانية حول حرية الدعوة؛ حيث تعتبر ذلك كبتا منذ البداية للحرية . و لماذا ذلك ؟ لأنه ببساطة ، حين ينعدم القصف الإعلامي الممنهج ضد شريعة الإسلام و توضح للناس حقيقة الإسلام و أنه عقيدة ينبثق منها نظام اجتماعي ، لم تعرف البشرية أعدل منه ( ليس هذا كلاما إنشائيا ناتج عن عاطفة جياشة تجاه منهاج الرحمان في الحياة بل هو ناتج هن قناعة راسخة نتيجة قراءات و تأملات ذاتية في الموضوع ) . و أن في ظلاله الحرية الحقيقية التي يلهث وراءها الجميع و العزة الإنسانية لبني آدم و الكرامة الإنسانية للخلق . و حلاوة الإيمان التي يذوقها من كان الله و رسوله أحب إليه مما سواهما . أكيد أن هذا النداء الرباني سيتدسس بلطف إلى خفايا نفس المدعو و إلى حنايا ضميره ( خصوصا إذا كان على اطلاع على باقي المذاهب الوضعية و قارنها بالإسلام ).
الحرية قبل أن يدعو إليها الأستاذ قطب ، دعا إليها القرآن قبل قرون و قرون [ و ما أنت عليهم بمسيطر  ] و جعلها أساس التكليف، و جسدها المصطفى صلى الله عليه و سلم في الواقع و سيرته حافلة بالمواقف التي ترك فيها العبد يختار عقيدته حتى في اللحظات التي يكون فيها على استطاعة " استعمال الحديد و النار بدل الإقناع و الحوار"  ، بل حتى في الحدود الشرعية التي تثير أعداء الإسلام  و التي يقيمون الدنيا و يقعدونها من أجل تأكيد ماضوية و تاريخانية هذه الأحكام التي جاءت فيها نصوص قاطعة تنذر " و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله" .حتى  هذه الحدود لم يطبقها المصطفى صلى الله عليه و سلم إلا بعد الاقتناع الكامل لمرتكب أو مرتكبة الجريمة بشناعة هذه الكبيرة .( قصة الغامدية و مالك بن ماعز) .يعني أن الحرية مرة أخرى مبدأ أصيل في طبيعة هذا الدين، يعني كذلك أن الحرية مقترنة بالمسئولية ؛ فمالك بن ماعز و الغامدية لهما كامل الحرية  و لكن عليهما تحمل مسئولية و تبعات أعمالهما .في قصة المخلفون الثلاثة عن غزوة تبوك عبر و عظات في تعامل المصطفى مع حرية الإنسان ..
من هنا نقول ، بأن مفرق الطرق بين الإسلام و مناهج البشر هو كون الإسلام يترك للإنسان كامل حرية و بعد أن يقع في خطأ نتيجة النسيان أو التعثر أو عدم التوازن بين مطالب الجسد و الروح، يجند الإسلام كامل قدراته التواصلية لإقناع المخطئ بخطئه و آنئذ يقتنع من تلقاء نفسه بجرمه و يعود تائبا ضارعا إلى المولى جل و على  يطلب أن يُقام عليه الحد عن قناعة و اختيار بعدما تبين له أن قطع اليد أو الجلد أو الرجم..في هذه الدنيا " التي لا تساوي جناح بعوضة "و  الآيلة إلى الزوال و الفناء أهون بكثير من عذاب جهنم أبد الآبدين و العياذ بالله. أما مناهج البشر فهي تخضع لأهوائهم لا تعلي قيمة عليا تحلق بهم و تستعلي بهم أمام نوازع الجسد و شهواته ( البطن و الفرج : لأنها غالبا أصل كل جريمة ؛ فمن السرقة اليدوية  إلى نهب أموال الدولة بالتزوير و الصفقات المشبوهة ..و كذلك المسكرات ..بالإضافة إلى الزنا و مقدماته و الشذوذ ما هي إلا عبودية للغريزة الجنسية ) ، فهي إن أخطأ الإنسان لا تحاول تصحيح خطئه بل تباركه و تشجعه لأنه يخدم مشروعها المجتمعي ..و تدعي أنها تشيع الحرية بتركها الجرم يمر دون مساءلة. و لا تستيقظ هذه الأنظمة الوضعية إلا بعد كارثة  إنسانية ناتجة عن عدم التوقف عند الجرائم و محاولة لإصلاحها ( فهي لا تعتبرها جريمة !! ) مثلا : لا يتم التوقف عند المسكرات بشتى أصنافها ( الخمور ، المخدرات و السجائر ..) إلا بعد ظهور سرطانات يستعصي معها العلاج و أوبئة قاتلة آنذاك يستيقظ النظام الوضعي ليعي ليحافظ على البقية الباقية من الحياة ، لأن المنتسب لهذه المذاهب الوضعية ، و إن كان يعتقد بالدار الآخرة و البعث و النشور فهي أمور لا تستحق كل هذا الاعتبار و بالتالي لا يأمل كثيرا في الحياة الأخرى فيكتفي بهذه الحياة التي يظللها فجأة شبح الموت ( بسبب المسكرات ). بخلاف الإسلام ، فقد أعلنها صيحة مدوية منذ خمسة عشر قرنا ( كل مسكر خمر و كل خمر حرام ) ( و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) إنه نظام لا يحابي أحدا بل يحابي فقط فطرة الإنسان التي لا يعلمها إلا خالقها( ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ) . و قصة نبذ الصحابة للخمر -  المعروفة - تستحق أن يدرسها الباحثون في القانون الجنائي ، قصة يتأصل فيها مرة أخرى مفهوم الحرية في الإسلام ؛ أنه دين سلاحه الإقناع بالحكمة و الموعظة الحسنة، دين يأبى الله عز و جل إلا أن يجعل فترته الذهبية التي ترجم فيها إلى نظام اجتماعي مستقى من القرآن مع محدودية زمنها و مكانها خالدة تُعلم البشرية ، حتى التي فتت الذرة و اقتحمت المجرة، البشرية التي حاولت في أمريكا سنة 1929 منع الخمر استجابة لنداء الفطرة فغلبت أهواء البشر و تراجعت عن منعها. يعلمها القرآن بعد خمسة عشر قرنا أن المنع لا يكون إلا عن اقتناع بعد أن يتمتع الجميع بحريته.المشكلة إن المذاهب الوضعية لا تعتبر من سنن الأحداث و التاريخ ، فها هي في موضوع السيدا مرة أخرى تحاول أن تلتقي في نصف الطريق مع هذا الوباء ، استجابة مرة أخرى للهوى و حيوانية الشهوة الهابطة ابتكرت حلا وسطا هو " العازل الطبي و ما يدور في فلكه " تاركة حلا واضحا كل الوضوح ، أعلن عنه مرة أخرى قبل خمسة عشر سنة ، و هو ( و لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا) ، إن الله تعالى عندما يختار الألفاظ ليس من دواعي الإطناب بل إن كلامه تعالى يحمل حكما بليغة و أسرارا عميقة يجب التوقف عندها. مشكلة الانتحار و الاكتئاب ذاع صيتها في الآونة الأخيرة ، تحاول مرة أخرى النظم الوضعية أن تعالجها بالمسكنات و المهدئات غافلة عن حل لا حل غيره : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ( ففروا إلى الله ) .كيف يمكن أن نفسر الانتحار في الدول الاسكندلافية التي فيها قمة رغد العيش ، فيها الديمقراطية ، فيها الحرية المجنونة ، فيها المطالب المادية بوفرة .. إلى ماذا يسعى الإنسان في هذه الحياة ؟ البشرية جمعاء إلا من رحم ربي يعتبر أن الغاية هي هذه المتوفرات في الدول الاسكندلافية ، فهل حققت نسائم الحرية المجنونة و الأموال الطائلة و السيارات الفارهة سعادة الإنسان .سؤال يطرح نفسه بقوة : لماذا يرتفع نسبة معدلات الانتحار في هذه الدول و الدول السائرة في نفس الطريق ؟ لماذا الحياة التي أغلى ما يملكه الإنسان و يكدح من أجلها  ينتهي منها بهذه البساطة ؟
إن الحرية التي لا تحقق للإنسان ذاته و سعادته لا طائل من ورائها ، بل ليست حرية أصلا و إنما مجرد وهم ..إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الحرية لا يفترقان ؛ فالمسلم الحر هو الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر لأنه إنسان أحس بأنه تحرر من كل العبوديات الزائفة فأراد أن يتمتع إخوانه بنفس الحرية فراح يدعوهم إليها . بكلمة، إن الحرية شعور نفسي داخلي قبل أن تكون ممارسة ، و هذا ما يرميه الإسلام من الإنسان أن يحس بأنه حر من كل سلطان و كل طاغوت و كل شهوة و ينطلق في رحابة العبودية لله تعالى .

* كتبت الديباجات الأولى لهذا المقال منذ 10 أشهر تقريبا بعد ان نشر ذ.أحمد عصيد مقاله الموسوم ب:" عشاق الحرية الجدد" في 25 ماي 2012 بهسبريس. 
(1) أذكر هذا لأن عصيد في مقاله ذكر الأستاذ مصطفى الرميد بالاسم كنموذج " عاشق جديد للحرية !" و المطلع على كتاب ذ.التليدي " ذاكرة الحركة الإسلامية المغربية " سيرى أن الأستاذ مصطفى في معرج حديثه عن بداياته في الدعوة و التربية و نضال ذكر كتابين للشهيد سيد قطب : " دراسات إسلامية" و " معالم في الطريق" فضلا عن تفسير " الظلال" كمواد أساسية مبرمجة  في مجالسهم التربوية .و المتأمل في فكر الشهيد سيد قطب سيرى أن فكرة " العبيد" هي المركزية فيه و مقابلها الحر و هو المسلم الذي فهم حقيقة الألوهية حقيقة الفهم .من مقالات كتاب " دراسات إسلامية" التي تشير إلى ذلك : "العبيد ..." ، " ضريبة الذل" .. . إن يسر الله سننشر دراسات مستقبلا عن فكر الشهيد .
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]



ب- مشكلة الجنس، اتضح من خلال ما قيل عن الوعي بالهوية و الالتزام بمقتضياتها أن تَغَلْغُلَ هذا الأخيرة في أعماق الشاب كافٍ لعلاج لمشكلة الجنس. و لكن رغم ذلك، لا يجب إغفال جوانب أخرى تفيد في حل هذه المشكلة؛ و منها:
- الرياضة: للرياضة دور ريادي في صقل الجسم و تقويته و بالإضافة إلى ذلك تساهم بشكل كبير في تصريف الشحنة الجنسية للشباب عن طريق جهد عضلي أو ما شابه. لذلك لم تخفى هذه الأهمية على الرسول صلى الله عليه و سلم الشيء الذي جعله يحث الآباء على تدريب أطفالهم على رياضة معينة حيث قال:" علموا أولادكم السباحة و الرماية و ركوب الخيل – أي الفروسية-".أو كما قال .خص هذه الرياضات بالذكر لأنها السائدة في عصره، و هذا لا يمنع الشباب من ممارسة رياضات أخرى تمكنهم من تنمية جسمهم فالإسلام يفضل المؤمن القوي على المؤمن الضعيف – و في كل خير كما جاء في الحديث - . و في نفس الوقت تمكن الرياضة من تصريف الطاقة الجنسية في ذلك الجهد العضلي . في انتظار الزواج .

د – مشكل الفقر المعرفي، في ظل خواء المناهج الدراسية، لم يبقى أمام الشاب إلا أن يعود لوعاء المعارف و العلوم: الكتاب. و لا بأس أن يقرأ كتابا واحدا على مدة زمنية طويلة حتى يأنس بالقراءة و يألفها  ، بالإضافة إلى المجلات الثقافية و الفكرية و متابعة الأخبار و مواكبة المستجدات في وسائل الإعلام. و الاستغراق في  البحث عن  المعرفة يُبعِد الشاب عن التفكير في الجنس و سفاسف الأمور و يجعل همته تكون عالية. كما إن القراءة و المطالعة تمنح الشاب فرصة عيش حياة أخرى – غير حياته القصيرة- كما قال الأديب المفكر عباس محمود العقاد - بالإضافة على استفادته من تجارب الآخرين مما يحول دون سقوطه في الانحرافات و الأخطاء التي ارتكبوها في شبابهم.
خاتمة:
إن استعادة الشاب لهويته و اعتزازه بها و أداء مقتضياتها بالإضافة إلى ممارسة الرياضة – حسب اختيار الشاب – و مطالعة المفيد من الكتب و المجلات لكفيل بحل جُل المشاكل التي يعانيها بل و استحالته شابا صالحا نافعا لأهله و وطنه و أمته.
...تابع القراءة

| 1 التعليقات ]


3/ بعض الحلول المقترحة :

أ- بما أن مشكلة افتقاد الهوية، كما سلف أن قيل، تعد أم المشكلات. فلا مناص من أن تبدأ عملية العلاج من حلها. و على أساس هذا؛ على الشاب أن يبحث عن هويته ( جذورها ، تاريخها ، أبعادها ورسالتها ) فإذا وجدها – و لا شك هي الإسلام و رسالة الإسلام و حضارة الإسلام - و عرفها فعليه أن يعتز بها و يلتزم بمقتضياتها و تبعاتها ؛ و منها :
  - الإيمان بحقيقة الألوهية " لا إله إلا الله": هذه الشهادة ليست كلمة تقال، كلمة و كفى. بل هذه الكلمة هي الحقيقة المطلقة الوحيدة في الحياة ، تعني – فيما تعني – أن الإنسان الذي أقر بها سَلَمَ تسليما مطلقا لله تعالى بالطاعة المطلقة و أنه عبد لله تعالى لا لأحد سواه سواء كانت نفسُه التي تطاوعه و هواها أو شهواته أو المال أو الجاه أو أحد من الخلق. إنه بذلك الإقرار أعلن نفسه حرا من كل العبوديات إلا عبودية خالقه الرحمان جل سبحانه و تعَالْ.و بتَمَثُل الشباب لهذه الحقيقة الكبرى يتحرر من ربقة العبودية لشهوة الجنس أو المال أو المخدرات لأنه فَهِمَ فَهْمًا يقينا أنه عبد لله و ليس لأحد من هؤلاء.
- الصلاة: من أولى مقتضيات الإسلام كذلك؛ الصلاة. الصلاة التي إذا أقامها الشاب حفظته من كل مشكل و  انحراف أو زيغ عن جادة الصواب. كيف لا و قد قال العليم بمن خلق سبحانه : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر" . هذا ليس كلام أستاذ أو عالم بل خالق الإنسان ، لكن المقصود الصلاة المؤداة بشروطها و أركانها و في أوقاتها  و ليست الصلاة التي شبهها الرسول صلى الله عليه و سلم ب" نقر الديك" من شدة السرعة في أدائها .
- بر الوالدين: يكفي أهمية هذا المقتضى الإسلامي أن يقرنه الله عز و جل برضاه أو سخطه. قال الرسول صلى الله عليه و سلم:" رضا الرب في رضا الوالدين و سخط الرب تبارك و تعالى في سخط الوالدين".فالشاب الذي وعى هذه الحقيقة و أصبحت سلوكا اجتماعيا حيا يلتزم به يدرأُ عن نفسه خطر الدعوات الأبوية - الأب و الأم – بالسخط و الهلاك على الابن في حالة اقترافه وزرا في حقه نفسه أو في حقهما خصوصا في حالة غضبهما عليه. علاوة على أن رضاهما عنه مدخل لعلاج اضطراباته النفسية و عثراته الاجتماعية على الأقل.
- العفة: من تَبِعَاتِ تَمَثُلِ حقيقة الإسلام كذلك، التعفف عن كل ما حرم الله. بِفهم هذه الحقيقة و تمثلها، يَعِفُ الشاب عن الغش في الامتحانات و لو سنحت له الفرصة بذلك لأنه ببساطة يعلم أن الغاش ليس من المنتسبين لأمة الإسلام أو أنه يتذكر أن كل حياته ستقام على باطل: سيكون مطعمه حرام و ملبسه حرام.. فأنى يستجاب لدعائه آنذاك . بفهم هذه الحقيقة كذلك، يضع الشاب أمام عينيه نموذج الشاب يوسف الذي يَشِع حيوية و هو يواجه الإغراء الملفوف بالإكراه و ببساطة لأنه عَلِم أن ربه أحسن مثواه. يروي تعالى تلك القصة فيقول: " و راودته التي في بيتها عن نفسه و غلقت الأبواب و قالت هِيتَ قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون".سورة يوسف  ( الآية 23 ).و يهذا تنفك مشكلة الجنس الطارئة بالصبر و المصابرة و اعتبار الزواج أمر آتٍ و أن كل آت قريب.
- الحياء، غض البصر: من السمات المميزة للإسلام أنه يجعل " الحياء شعبة من الإيمان" و يأمر المؤمنين و المؤمنات بغض البصر . قال تعالى:" قل للمؤمنين يَغُضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون و قل للمؤمنات يَغْضُضْن من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبديهن زينتهن إلا ما ظهر منها و ليضربن بخمرهن على جُيوبهن ". سورة النور ( الآية 30 و جزء من 31). إن تمثل الشاب مرة أخرى لهذه المقتضيات بعد فهمه لحقائقها، تجعله يكون في حصانة كاملة ضد الفيروسات الأخلاقية و الإباحية و الفتنة في الجنس..
- الإحساس بالانتماء لأمة الإسلام: إن انشداد الشاب إلى هويته الإسلامية يجعله يحس بالانتماء للوطن الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا منطلقا من أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم:" من بات و لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" . " مَثلُ المؤمنين في تَوَادِهم و تراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحِمى". و هذا الإحساس بالانتماء لأمة الإسلام من الأهمية بمكان لأنه من الأمور المهمة المُعينة له على عدم التفكير في السلوك الجنسي الهابط و هو من الدوافع نحو البحث عن معرفة تاريخ الأمة و مستقبل صراعاتها مع أعدائها..
بكلمة، كلما كان للشباب هوية فكرية ذاتية. و منهج أصيل؛ فإنهم يصبحون قادرين على التمييز و الاختيار. إن انغراس قيمة " إن أكرمكم عند الله أتقاكم" في عقول الشاب. تجعلهم يصمدون أمام القيم التي تأتي من الشرق أو الغرب مثل جمع المال كوسيلة لتحقيق المكانة الاجتماعية و التفاخر.و إن انغراس قيمة" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" في نفوس الشباب تجعلهم يُقبلون على الحياة بجدية كي يحسنوا كل ما يقومون به من دراسة أو صناعة أو تجارة  أو وظيفة أخرى(5)..
من مكونات هوية الشاب كذلك ، فضلا عن المكون الرئيس "الإسلام"، هي المغربية ؛ فوعي الشاب بهذه الهوية يجعله كذلك يشاطر إخوانه من نفس الوطن الصغير همومهم في النهضة و التنمية و بهذا تتسع مداركه و يتفتف وجدانه لأمور سامية تُنسيه حمأة الجنس الآسِنَة  و بهذا الانتماء الاجتماعي كذلك تُخَفَف آلامه النفسية و يُدفع دَفْعا نحو طلب المعرفة للمساهمة في فهم أزمات مجتمعه و البحث عن حلول لها. 

(5) مقال: " مشكلات الشباب النفسية و مطالب تكيفهم" . الدكتور خالد الطحان . مجلة الأمة .العدد : 70 سنة 1986 
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


ج-مشكل الاضطراب النفسي :
يعيش الكثير من الشباب اضطرابات نفسية كثيرة . نتيجة لعدة أسباب من أهمها :
1-البعد عن الله تعالى :
يقول تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" . من هذا المنطلق يتبين أن كل ناشد للراحة النفسية ما عليه إلا أن يلتجئ إلى الله ، و تَحْسِم الآية في الوسيلة التي تطمئن بها القلوب و هي ذكر الله تعالى بمفهومه الشامل . فترك الصلاة وعقوق الوالدين والتبرج والزنا أو مقدماته كل ذلك تسبب في أن يعيش الشباب صراعات نفسية مهولة.
فالشاب يرى التناقض المهول بين ما يُلَقَنُ له من مبادئ و أخلاق و قيم و بين سلوكاته . فيحس في أعماق نفسه بأنه على خطأ وأن خطأه لا يُغْتَفرْ و بسبب ضعف إرادته يزيد في المعاصي فتزداد اضطراباته . ويلجأ أخيرا إما إلى الانتحار (وهو أسوء مصير) و إما إلى المخدرات و التدخين و الموسيقى الصاخبة ومن رحمه الله يتوب إليه. أما المخدرات و السجائر فمعلوم أنها تزيده ألاما على ألام رغم أنها في الظاهر هروب من الواقع المؤلم . وتبدأ في إعلان موته البطيء .أما الموسيقى الصاخبة  فلا تعكس سوى الفراغ المُهْوِل الذي يعيشه و لا تحل من مشاكله شيئا.
2-تناقضات المجتمع :
كذلك ، تنجم المشاكل النفسية التي يعانيها الشباب من التناقضات التي يراها في المجتمع فيلاحظ أن مبادئ تُلَقَن له هنا وهناك ما يتصادم معها في الشارع ، المدرسة ، الأسرة ، المجتمع ككل.. يُطالب بالاجتهاد في الدراسة والبحث العلمي فيصدم بالمحسوبية  المستشرية في مباريات الولوج إلى المعاهد العليا أو التوظيف .. فيفقد الأمل و يتخبط في يأس عميق . يلجأ معه . على أقل تقدير . إلى السيجارة لعلها تخفف من أتراحه و أحزانه فإذا هي تزيد !! . يُصغي السمع إلى كثير من الوعاظ و الخطباء و الموجهين ، فيتأثر لما يسمع ، و تطمح نفسه إلى القيم العالية و الأخلاق الفاضلة ؛ فيفاجأ بما يناقضها في المجتمع .. فتضطرب نفسيته و يدخل في صراع نفسي مرير.
يقول أحد العلماء المعاصرين : " إن من الطبيعي أن تجد أكثر الشبان لا يؤمنون بشيء،  لأن اللاشيء هو النتيجة المنطقية للصراع المستمر بين شيئين !.. ".

د-مشكل الفقر المعرفي :

إن الشباب الذي نجا من سموم السجائر و المخدرات و ألوان الصراعات النفسية ومن الزنا والشهوة الحرام يعاني مشكلة أخرى و هي الفقر المعرفي. فهو يتخرج من المدارس النظامية و هو مُتْقِن للكتابة و للقراءة ولكنه فقير من ناحية امتلاك ناصية المعرفة لا يكاد الامتحان يمر إلا وهو ناس لما هو مدروس. و المساهم بقدر كبير في هذه المعضلة الثقافية و الاجتماعية، حسب العديد من الباحثين، هو سياسات الدولة التعليمية . فالبيداغوجية التعليمية مازالت تعتمد – رغم بعض التغييرات في السنوات الأخيرة – سياسة التكديس المعلوماتي الجافة . إضافة إلى أن أزمة القراءة المستفحلة في العالم العربي تقتضي من السياسة التعليمية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا المعطى الهام الذي يستلزم أن تكون المدرسة النظامية المصدر الوحيد للمعرفة الحقيقية بالنسبة.
إن الفقر المعرفي و ضحالة المستوى العلمي للشباب يجعلهم على شفا أي انحراف فكري و نفسي؛ لأنهم ، ربما، سيواجهون بمغالطات تاريخية معرفية تشككهم في عقيدتهم و قيمهم و قدرات أمتهم مما يهوي بهم إلى متاهات فكرية تعادي هويتهم أو يؤدي ذلك بهم إلى فقدان الثقة في المجتمع و التمرد على التقاليد أو اضطرابات نفسية .. 
...تابع القراءة

| 0 التعليقات ]


ب-مشكلة الجنس :
من المعلوم  كون مرحلة الشباب ; مرحلة اضطرام الغريزة الجنسية و تأججها وبروز الميل للجنس الاخر . ولكون الشباب عدة حاضر الأمم ومستقبلها  . راهن أعداء الإنسانية  ( اليهود الصهاينة) مرة أخرى على انحلال الشباب وإغراقه في الشهوات إلى الأذقان لتصبح اهتماماته تافهة : لا ترتفع عن التفكير في النصف السفلي من الجسد . تقول " بروتوكولات حكماء بني صهيون " : " يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان فتسهل سيطرتنا. إن فرويد منا ، و سيظل يَعْرِض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس , و يصبح همه الأكبر إرواء غرائزه الجنسية , و عندئذ تنهار أخلاقه '' .
 إن السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف أمكن لهذه الحفنة القليلة من الناس أن تفسد كل أخلاق العالم و تجعل كل هَم الشباب إرواء غرائزهم و خصوصا الشاب المسلم الذي في يوفر له دينه حصانه ضد هذه الحياة البهيمية؟
1-الغزو الثقافي : ابتدأت عملية تدمير الصرح الأخلاقي في العالم بأسره ، كما يوضح ذلك البند من البروتوكولات الصهيونية ، بانتشار  النظريات المتعفنة في علم النفس التي تحاول تفسير الإنسانية كلها بالجنس و أن كل حركة و سَكَنَة يقوم بها ما هي إلا رغبة في الفعل الجنسي و تستند إلى مجموعة من الأساطير منها " عقدة أوديب " و عقدة الكترا" . رائد هذه  النظرية هو اليهودي فرويد .
2- المفهومات المغلوطة عن الجنس ووظيفته في الحياة : تنتشر في أوساط الشباب مفاهيم حول الجنس لا تمت إلى حقيقته و وظيفته بصلة ، فبعد أن عرف المسلمون الجنس طوال تاريخهم بأنه عملية بيولوجية  لتكثير سواد الأمة في ظل مؤسسته الشرعية " الزواج" كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : تناسلوا تناكحوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة" .أي بكلمة : الجنس من أجل الحياة. يتحدث الشباب اليوم عن وظيفة أخرى للجنس لا تعدو أن تكون بهيمية و حيوانية. أي بكلمة : الحياة هي الجنس .
3-المثيرات الخارجية : أبدع مصمموا الأزياء من أرباب رؤوس الأموال في تصميم ملابس غايتها الإغراء و الغواية واجتذاب الجنس الآخر ، فكانت السراويل الضيقة التي أصبحت سائدة في الأسواق هي الملبس الوحيد للفتيات إمعانا في إبراز مفاتنهن و أعضائهن التناسلية فضلا عن الملابس الشفافة و التنورات القصيرة استمرارا في تكريس الفتاة-الجسد : الفتاة- الشيء .بالإضافة إلى أحمر الشفاه و الماكياج .. كل هذا ساهم في ظهور الفتنة الكبيرة التي تمثلت في جَعْل معظم الشباب يهتم بهذا الجسد المغري للفتاة و جَعْل الفتاة كل هَمِها تزيين نفسها لهم.
4-الفراغ الفكري: إن الشاب ، الذي لا يعيش في عالم الأفكار – أي يعاني من فراغ فكري ثقافي- من الطبيعي أن يعيش في عالم الأشياء – أي اهتمامه لا يتجاوز الأشياء ، كأمثلة:  الجسد ، تسريحة الشَعر ، (الفتاة) الملابس الفاتنة العارية ، التقاط الصور ، نوع الهاتف ..  -،  فهذا بالضرورة سيتعامل مع اضطرام شهوته الجنسية تعاملا فجا يرمي به إلى الفاحشة.
...تابع القراءة